المطلب الثالث
كتابة تجزئة المصحف وأسماء السور في المصحف وحكمها.
وما كتبه الذين نسخوه من بعد وفاة الرسول ومقدار عمره ونحو ذلك، ليس هو مما أنزله اللّه على الرسول، ولا مما أمر به ولا أخبر به، وقد يقع مثل هذا في الكتب المصنفة، يصنف الشخص كتابًا، فيذكر ناسخه في آخره عمر المصنف ونسبه وسنه، ونحو ذلك مما ليس هو من كلام المصنف. لهذا أمر الصحابة والعلماء بتجريد القرآن، وألا يكتب في المصحف غير القرآن، فلا يكتب أسماء السور ولا التخميس والتعشير، ولا آمين ولا غير ذلك، والمصاحف القديمة كتبها أهل العلم على هذه الصفة، وفي المصاحف من قد كتب ناسخها أسماء السور، والتخميس، والتعشير، والوقف، والابتداء، وكتب في آخر المصحف تصديقه، ودعا، وكتب اسمه، ونحو ذلك، وليس هذا من القرآن [1] .
الدراسة:
أشار الشيخ إلى أمر الصحابة والعلماء بتجريد القرآن، وألا يكتب في المصحف غير القرآن، فلا يكتب أسماء السور ولا التخميس والتعشير، ولا آمين ولا غير ذلك، وأشار الشيخ إلى أن المصاحف القديمة التي كتبها أهل العلم على هذه الصفة، ولعله عنى المصاحف التي نسخت من المصحف الإمام أو أحد نسخه؛ فإنها كانت مجردة من هذه الزيادات وغيرها؛ إذ لم تظهر هذه الزيادات إلا في عصر التابعين وكذا أشار إلى المصاحف التي كتب ناسخها أسماء السور، والتخميس، والتعشير، والوقف، والابتداء، وكتب في آخر المصحف تصديقه، ودعا، وكتب اسمه، ونحو ذلك، وليس هذا كله من القرآن الكريم.
إن النظر إلى الزيادات التي زيدت في المصحف بعد الصحابة تنقسم إلى أقسام:
الأول: الخط المحيط برسم الألفاظ القرآنية.
الثاني: النقط والشكل وعلامات الوقوف والسكتات، وعلامات انتهاء الآية ورقم الآية، وغيرها من علامات الضبط، وهذه مع النص القرآني.
الثالث: ما كان خارج الخط المرسوم على ألفاظ القرآن، وهذا ما يسمى (حاشية المصحف) أو (هامش المصحف) .
وإذا نظرت إلى مصاحف المسلمين، وسيرتها عبر تاريخ المصحف، فإنك ستجد الزيادات على أقسام:
(1) مجموع الفتاوى (13/ 105) .