المبحث الأول
أنواع التكليم
قال شيخ الإسلام:
"التكليم ثلاثة أنواع: الوحي المجرد، والتكليم من وراء حجاب، كما كلم موسى عليه السلام، والتكليم بواسطة إرسال الرسول، كما كلم الرسل بإرسال الملائكة. قال تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [1] ."
النوع الأول: فبين سبحانه أن التكليم تارة يكون وحيا: وهو الإعلام السريع الخفي إما في اليقظة، وإما في المنام؛ فان رؤيا الأنبياء وحى .... والأنبياء معصومون في اليقظة والمنام.
وإذا كان ما يوحيه إلى عباده تارة يكون بوساطة ملك وتارة بغير وساطة فهذا للمؤمنين كلهم مطلقا لا يختص به الأنبياء.
فإن ما يلقيه الله في قلوب المؤمنين من الإلهامات الصادقة العادلة هي من وحي الله، وكذلك ما يريهم إياه في المنام، قال عبادة بن الصامت: رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده في منامه، وقال عمر: اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون، فإنهم يتجلى لهم أمور صادقة، وقد قال تعالى: ژ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ژ [2] .ژ ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [3] . ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [4] .
و رؤيا المؤمنين جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة كما ثبت ذلك عن النبي في الصحاح [5] ، وقال عبادة بن الصامت ويروى مرفوعًا
(1) سورة الشورى، الآية: 51.
(2) سورة المائدة، الآية: 111.
(3) سورة القصص، الآية: 7.
(4) سورة يوسف الآية: 15.
(5) الحديث أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الجامع، باب: ماجاء في الرؤيا عن أنس بن مالك أن رسول الله ^ قال: (الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) ص 2/ 134، ح (2009) ، وأخرجه البخاري في التعبير، باب: رؤيا الصالحين ح (6582) .
وللحديث روايات أخرى كثيرة فيها غير هذا العدد، ففي رواية أخرجها مسلم في صحيحه ح (2263) من حديث أبي هريرة: ( ... جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة) وفي أخرى عند مسلم أيضًا ح (2265) من حديث ابن عمر: (جزء من سبعين جزءًا من النبوة) . وانظر في الجمع بين هذه الروايات: التمهيد لابن عبدالبر (1/ 283) ، وفتح الباري لابن حجر (12/ 380 - 385) .