فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 451

المطلب الثاني:

دلالة المفهوم وأقسامها

قال شيخ الإسلام:

=فصل في فحوى الخطاب: منه ما يكون المتكلم فيه قَصَد التنبيه بالأدنى على الأعلى كآية البرِّ، فهذا معلومٌ أنه قصْدُ المتكلم بهذا الخطاب، وليس قياسًا ... فإنه هو المراد بهذا الخطاب.

ومنه ما لم يكن قصْدُ المتكلم إلا القسم الأدنى، لكن يُعلم أنه يثبت مثل ذلك الحكم في الأعلى، وهذا القسم ينقسم إلى مقطوع ومظنون+ [1] .

وقال - رحمه الله: =ومن لم يلحظ المعاني من خطاب الله ورسوله، ولا يفهم تنبيه الخطاب وفحواه من أهل الظاهر، كالذين يقولون: إن قوله: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} لا يفيد النهي عن الضرب ... وهذا في غاية الضعف ... فإنكاره من بدع الظاهرية التي لم يسبقهم بها أحد من السلف، فما زال السلف يُحتجون بمثل هذا+ [2] .

وقال أيضًا: =إن القول بهذه الدلالة مذهب جمهور الفقهاء قديمًا وحديثًا: من المالكية والشافعية والحنبلية، بل هو نص هؤلاء الأئمة، وإنما خالف طوائف من المتكلمين بعض الفقهاء ... ومما يقضي منه العجب ظن بعض الناس أن دلالة المفهوم حجة في كلام الشارع دون كلام الناس، بمنزلة القياس، وهذا خلاف إجماع الناس، فإن الناس إما قائل بأن المفهوم من جملة دلالات الألفاظ، أو قائل انه ليس من جملتها، أما هذا التفصيل فمحدث.

ثم القائلون بأنه حجة إنما قالوا هو حجة في الكلام مطلقًا، واستدلوا على كونه حجة بكلام الناس، وبما ذكره أهل اللغة، وبأدلة عقلية، تبين لكل ذي نظر أن دلالة المفهوم من جنس دلالة العموم والإطلاق والتقييد، وهو من دلالات اللفظ+ [3] .

وقال أيضًا: =إن هذا من باب مفهوم الصفة الخاصة المذكورة بعد الاسم العام، وهذا قد وافق عليه كثيرٌ ممن خالف في الصفة المبتدأة+ [4] .

وقال الشيخ- رحمه الله تعالى- معضدًا الأخذ بمفهوم في حديث-:

(1) المسودة (ص 347) .

(2) الفتاوى الكبرى (1/ 336) .

(3) مجموع الفتاوى (31/ 136، 137) .

(4) مجموع الفتاوى (31/ 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت