فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 451

=ومفهومه مفهوم الشرط الذي هو أقوى المفاهيم ... + [1] .

وقال أيضًا: =وتخصيصه لعلي بالذكر هنا، هو مفهوم اللقب، وهو نوعان: لقب هو جنس، ولقب يجري مجرى العلم، مثل: زيد وأنت، وهذا المفهوم أضعف المفاهيم، ولذا كان جماهير أهل الأصول والفقه على أنه لا يحتج به، فإذا قال: محمد رسول الله، لم يكن هذا نفيًا للرسالة عن غيره، لكن إذا كان في سياق الكلام ما يقتضي التخصيص، فإنه يحتج به على الصحيح+ [2] .

الدارسة:

ذكر شيخ الإسلام أن مفهوم الموافقة من حيث قوة دلالته نوعان، هما: مفهوم موافقة قطعي، ومفهوم موافقة ظني.

والمراد بالقطعي: أن يُقطع أن الحكم في المسكوت عنه مثل الحكم في المنطوق به.

ومثَّل على ذلك بالمفهوم في قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [3] .

وباحتجاج الإمام أحمد على منع رهن المصحف عند الذمي، بنهي النبي ^ عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم [4] .

فإنه إذا نهي عما يكون ذريعة إلى أن تناله أيديهم، فمن باب أولى أن يُنهى قطعًا عن إنالتهم إياه.

والمراد بالظني: أن يُظن أن الحكم في المسكوت عنه موافق لحكم المنطوق به، ومثَّل له شيخ الإسلام: باحتجاج الإمام أحمد على نفي حق الشفقة للذمي بقوله ^: (إذا لقيتموهم في طريق فألجئوهم إلى أضيقه) [5] ، فإنه إذا لم يكن لهم حق في الطريق فمن باب أولى ألا يكون لهم حق في الشفقة.

ولكن هذا مظنون به وليس مقطوعًا.

وتقسيم مفهوم الموافقة إلى قطعي وظني ذكره كثير من الأصوليين [6] .

(1) كتاب الصيام من شرح العمدة (1/ 147) .

(2) منهاج السنة (7/ 331، 332) .

(3) سورة الإسراء، الآية: 23.

(4) أخرجه مسلم في كتاب الأمارة (33) ، باب النهي أن يُسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم (24) برقم (1869) .

(5) أخرجه مسلم في صحيحه، وجرير في كتاب السلام (39) ، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم (4) ، برقم (2167) ، وأخرجه أبو داود في سننه في كتاب الأدب، باب السلام على أهل الذمة، برقم (5205) .

وكلاهما بلفظ: فاضطروهم، بدل فألجئوهم.

(6) البرهان (1/ 300) ، والإحكام للآمدي (3/ 77، 78) ، ونهاية الوصول (5/ 2037، 2038) ، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 173) ، وشرح الكوكب المنير (3/ 486، 487) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت