فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 451

ويرى شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - أن مفهوم الموافقة حجة، يُستدل به على الأحكام الشرعية.

يدل لذلك إنكاره الشديد على من أنكره من الظاهرية يقول - رحمه الله: =ومن لم يلحظ المعاني من خطاب الله ورسوله، ولا يفهم تنبيه الخطاب وفحواه من أهل الظاهر، كالذين يقولون: إن قوله: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} لا يفيد النهي عن الضرب ... وهذا في غاية الضعف ... فإنكاره من بدع الظاهرية التي لم يسبقهم بها أحد من السلف، فما زال السلف يُحتجون بمثل هذا+.

كما يرى شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - أن مفهوم المخالفة بوجه عام حجة، وطريق صحيح من طرق الاستدلال على الأحكام الشرعية، سواء في كلام الشارع، أو في كلام غيره.

ومعنى كونه حجة: أي أن اللفظ - الذي يتضمن مفهومًا - يدل على أن المسكوت عنه يخالف المنطوق في الحكم. فيخلص مما تقدم: أن الأخذ بمفهوم المخالفة مذهب أكثر أهل العلم، وخالف في ذلك بعض المتكلمين وبعض الفقهاء، ويدل كلام الشيخ على أن مفهوم المخالفة حجة في كلام الناس، كما أنه حجة في كلام الشارع، إذ وَصَفَ القول: بأن مفهوم المخالفة حجة في كلام الشارع دون كلام الناس، بأنه قول محدث لمخالفته الإجماع السابق.

ومفهوم المخالفة له أنواع كثيرة أوصلها بعض الأصوليين إلى أحد عشر نوعًا [1] ، وبعضهم إلى عشرة أنواع [2] ، وأكثر الأصوليين ذكر أقل من ذلك على تفاوت بينهم، وذلك راجع إلى أنهم يدرجون أنواعًا من مفهوم المخالفة في مفهوم الصفة، حتى قال أبو المعالي: =لو عبر عن جميعها بالصفة لكان ذلك منقدحًا+ [3] .

ومن هذه الأنواع التي ذكرها شيخ الإسلام:

1 -مفهوم الصفة: يرى شيخ الإسلام أن مفهوم الصفة حجة، أي أن تعليق الحكم على صفة يدل على انتفائه وثبوت نقيضه عند انتفاء تلك الصفة نحو قوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [4] ، فإنه يدل على بعده عن غير المحسنين [5] .

ويدل على ذلك قوله: =ومتى ذُكرت الصفة الخاصة بعد الاسم العام كان تخصيصها بالذكر دليلًا قويًا على اختصاصها بالحكم+ [6] .

(1) البحر المحيط (4/ 24 إلى 50) .

(2) تنقيح الفصول ص:53.

(3) البرهان (1/ 301) ، وانظر المحصول لابن العربي (2/ 205) .

(4) سورة الأعراف، الآية: 56.

(5) مجموع الفتاوى (15/ 27) .

(6) شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة (2/ 399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت