فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 451

الدراسة:

قرر شيخ الإسلام أن للمتشابه ثلاث معان باعتبار ما يقابله من المحكم:

1 -المتشابه ما يلقيه الشيطان، والمحكم ما نسخ به اللّه ما ألقاه الشيطان؛ ولهذا قال طائفة من المفسرين المتقدمين: إن [المحكم] هو الناسخ، و [المتشابه] المنسوخ [1] . أرادوا واللّه أعلم قوله: {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} [2] ، والنسخ هنا رفع ما ألقاه الشيطان لا رفع ما شرعه اللّه.

2 -المتشابه المنسوخ وهو مارفع حكمه شرعًا، أو مارفعت دلالته، والمنسوخ يدخل فيه في اصطلاح السلف العام كل ظاهر ترك ظاهره لمعارض راجح، كتخصيص العام وتقييد المطلق؛ فإن هذا متشابه؛ لأنه يحتمل معنيين، ويدخل فيه المجمل فإنه متشابه، وإحكامه رفع ما يتوهم فيه من المعنى الذي ليس بمراد، وكذلك ما رفع حكمه، وعلى هذا إذا عرف ناسخ عرف المحكم. يقال: المحكم والمنسوخ، كما يقال: المحكم والمتشابه.

3 -وتارة يكون =الإحكام+ في التأويل، والمعنى، وهو تمييز الحقيقة المقصودة من غيرها حتى لا تشتبه بغيرها، وفي مقابلة المحكمات الآيات المتشابهات التي تشبه هذا وتشبه هذا، فتكون محتملة للمعنيين. ويطلق شيخ الإسلام على المتشابه هنا: المتشابه الإضافي أوالنسبي، وهو ماخفي، ولم يتضح عند البعض دون غيرهم، ويكون المحكم هنا الواضح البين.

وهذه المعاني الثلاثة للمحكم والمتشابه هي من جملة أقوال العلماء التي قيلت في معنى المحكم والمتشابه.

المطلب الثالث

الخلاف في المراد بالمحكم والمتشابه

قال شيخ الإسلام:

وقد نقل القاضي أبو يعلى عن الإمام أحمد أنه قال: المحكم: ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان، والمتشابه: ما احتاج إلى بيان. وكذلك قال الإمام أحمد في رواية [3] .

وعن الشافعي قال: =المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجهًا

(1) وهو مروي عن ابن عباس وغيره، و أخرجه الطبري في تفسيره (3/ 172) عن العوفي عن بن عباس.

(2) سورة الحج، الآية: 52.

(3) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ (1/ 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت