فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 451

المبحث السادس

الترادف

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

=فإن الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما معدوم، وقَلَّ أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل يكون فيه تقريب لمعناه، وهذا من أسباب إعجاز القرآن. فإذا قال القائل: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} [1] : إن المور هو الحركة، كان تقريبًا؛ إذ المور حركة خفيفة سريعة.

وكذلك إذا قال: الوحي: الإعلام، أو قيل: {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [2] : أنزلنا إليك، أو قيل: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [3] أي: أعلمنا، وأمثال ذلك، فهذا كله تقريب لا تحقيق؛ فإن الوحي هو إعلام سريع خفي، والقضاء إليهم أخص من الإعلام؛ فإن فيه إنزالًا إليهم وإيحاء إليهم. ... ومن قال: {لَا رَيْبَ} : لا شك، فهذا تقريب، وإلا فالريب فيه اضطراب وحركة، كما قال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ، وفي الحديث أنه مر بظبي حاقف [أي: نائم قد انحنى في نومه] فقال: (لا يريبه أحد) ، فكما أن اليقين ضمن السكون والطمأنينة فالريب ضده ضمن الاضطراب والحركة. ولفظ [الشك] وإن قيل: إنه يستلزم هذا المعنى، لكن لفظه لا يدل عليه.

وكذلك إذا قيل: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} : هذا القرآن، فهذا تقريب؛ لأن المشار إليه وإن كان واحدًا، فالإشارة بجهة الحضور غير الإشارة بجهة البعد والغيبة، ولفظ [الكتاب] يتضمن من كونه مكتوبًا مضمونًا ما لا يتضمنه لفظ القرآن من كونه مقروءًا مظهرًا باديًا. فهذه الفروق موجودة في القرآن + [4] .

الدراسة:

الترادف هو توالي الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد [5] ويرى شيخ الإسلام أن الترادف في اللغة قليل، وأما في القرآن فنادر أو

(1) سورة الطور، الآية: 9.

(2) سورة النساء، الآية: 163.

(3) سورة الإسراء، الآية: 4.

(4) مجموع الفتاوى (13/ 341 - 343) .

(5) ينظر: التعريفات (ص 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت