معدوم، ويقل أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل إنما يكون ذلك لتقريب معناه وهذا من أوجه إعجاز القرآن، وقد مثل الشيخ لذلك بعدة أمثلة منها:
-الوحي والقضاء الواردان في قوله تعالى: {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [1] وقوله:
{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [2] فإن هذين اللفظين معناهما متقارب ولكن بينهما فوارق، فالوحي الإعلام على وجه السرعة والخفاء، والقضاء أخص من الإعلام؛ لأن فيه إنزالا وإحياء إليهم.
-الريب والشك فإن بينهما تقاربا لكن الريب فيه اضطراب وحركة كما أن اليقين يفيد الطمأنينة والسكون، أما لفظ الشك فإنه وإن استلزم هذا المعنى لكن لفظه لا يفيد ذلك.
ويظهر من كلام الشيخ أنه لا ترادف في القرآن الكريم وإنما لكل لفظ خاصية يتميز بها.
وقد ذهب جمهور العلماء إلى إثبات الترادف في اللغة العربية [3] واختلفوا في وقوعه في القرآن على قولين:
القول الأول: أنه لا ترادف في القرآن وإلى هذا ذهب جماعة من الأصوليين [4] وهذا القول هو مذهب الشيخ وقد استدل لذلك بإعطاء كل لفظ من الألفاظ المتقاربة معنى يتميز به عن الآخر ويختص به.
القول الثاني: أن الترادف موجود في القرآن وإلى هذا ذهب الزركشي [5] وقد استدل على ذلك بالوقوع مثل قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا} [6] وقوله: (أرسلنا) [7] .
والذي يترجح والله أعلم عدم وقوع الترادف في القرآن؛ إذ لكل لفظ من ألفاظ القرآن اعتبار ومعنى، واختصاص التعبير بغيره في موضعه لا يفي بكامل مدلوله ومعناه.
(1) سورة النساء، الآية: 163.
(2) سورة الإسراء، الآية: 4.
(3) ينظر: إرشاد الفحول (1/ 102) .
(4) ينظر: البحر المحيط للزركشي (1/ 476) .
(5) انظر البحر المحيط للزركشي (1/ 476) .
(6) سورة النحل الآية: 36.
(7) سورة الصافات، الآية: 72.