فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 451

المطلب السادس

توجيه القراءات

قال شيخ الإسلام:

وكذلك قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [1] وما رأيتهم تنازعوا في تفسير {بِخَيْرٍ مِنْهَا} ،فإن هذه الآية فيها قراءتان مشهورتان: قراءة الأكثرين: {أَوْ نُنْسِهَا} من أنساه ينسيه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: [أو ننسأها] بالهمز من نسأه ينسأه. فالأول من النسيان، والثاني من نسأ إذا أخر [2] .

قال أهل اللغة: =نَسَأْتُةُ نَسأ: إذا أَخَّرْتُهُ. وكذلك أنسأته، يقال: نسأته البيع وأنسأته+ [3] .

قال الأصمعي: =أنسأ اللّه في أجله ونسأ في أجله بمعنى. ومن هذه المادة بيع النسيئة. ومن كلام العرب: من أراد النَّسَاء ولا نَسَاء، فليبكر الغداء، وليخفف الرداء، وليقلل من غشيان النِّساء+ [4] .

فأما القراءة الأولى فمعناها ظاهر عند أكثر المفسرين، قالوا: المراد به ما أنساه اللّه من القرآن كما جاءت الآثار بذلك [5] .

الدراسة

علم توجيه القراءات تشد الحاجة إليه في غير ما فن؛ فيحتاجه المفسر، والمقرئ والنحوي، واللغوي.

وشيخ الإسلام وإن كان غير مكثر من ذكر القراءات إلا أن له منهج فريد في توجيهها يبرز في هذه النقاط الآتية:

1 -نسبة القراءة إلى من قرأ بها كما تقدم، وهذا في الغالب.

(1) سورة البقرة، الآية: 106.

(2) ينظر: السبعة لابن المجاهد (1/ 168) ، وحجة القراءات (1/ 109 - 110) .

(3) لسان العرب (15/ 324) .

(4) لسان العرب (15/ 322) .

(5) مجموع الفتاوى 17/ 181 - 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت