فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 451

المطلب الأول

فضل تلاوة القرآن

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

فرب رجل يحفظ حروف العلم التي أعظمها حفظ حروف القرآن، ولا يكون له من الفهم، بل ولا من الإيمان ما يتميز به على من أوتي القرآن، ولم يؤت حفظ حروف العلم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها) [1] .

فقد يكون الرجل حافظًا لحروف القرآن وسوره، ولا يكون مؤمنا بل يكون منافقًا فالمؤمن الذي لا يحفظ حروفه وسوره خير منه. وإن كان ذلك المنافق ينتفع به الغير كما ينتفع بالريحان. وأما الذي أوتي العلم والإيمان فهو مؤمن عليم، فهو أفضل من المؤمن الذي ليس مثله في العلم مثل اشتراكهما في الإيمان، فهذا أصل تجب معرفته [2] .

الدراسة:

أشار شيخ الإسلام إلى أمر ينبغي لحملة كتاب الله التفطن له وهو خلق واجب، وأدب رفيع، وهو أن حفظ حروف القرآن الكريم لابد أن يكون مقرونًا بالإيمان به، والعمل بما دل عليه، فمن كان حافظًا لحروف القرآن وسوره، ولم يكن مؤمنًا به فهو منافق، والمؤمن الذي لا يحفظ حروفه وسوره خير منه. وإن كان ذلك المنافق ينتفع به الغير كما ينتفع بالريحان.

(1) أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب فضل القرآن على سائر الكلام ح (5020) (ص 435) ، وفي فضائل القرآن باب إثم من راءى بقراءة القرآن، أو تآكل به، أو فجر به ح (5059) (ص 438) ، وفي الأطعمة باب ذكر الطعام ح (5427) (ص 468) ، وفي التوحيد، باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تتجاوز حناجرهم، ح (7560) (ص 631) ، وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة حافظ القرآن ح (1860) ، ح (1861) (ص 803) .

(2) مجموع الفتاوى (11/ 397 - 398) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت