فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 451

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل الكتاب قيمًا ليكون للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وصلى الله وسلم على من بعثه الله ليبين للناس ما نزل إليهم، وجعله سراجًا منيرًا، وعلى آله الأخيار، وصحبه الأبرار، ما تعاقب ليل ونهار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ... وبعد:

فإن أفضل ما اشتغل به المشتغلون من العلوم، وأفنيت في درسه الأعمار، وكدَّ فيه أصحاب القرائح والحجى عقولهم هو كتاب الله تعالى؛ إذ الاشتغال بهذا الكتاب الكريم تعلمًا وعملًا وتعليمًا وتدبُّرًا من أفضل القرب وأجلّ الأعمال، وهو المقصود الأعظم من إنزاله، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} . [ص: 29] .

والناس في العلم طبقات، موقعهم من العلم بقدر درجاتهم في العلم به، فحق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله في استدراك علمه: نصًا واستنباطًا، والرغبة إلى الله في العون عليه، فإنه لا يدرك خيرٌ إلا بعونه، فإن من أدرك علم كتابه نصًّا واستدلالًا، ووفقه الله للقول والعمل بما علمَ منه، فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفت عنه الريب، ونوَّرت في قلبه الحكمة، واستوجب في الدين موضع الإمامة. (الرسالة للشافعي، ص 19) .

ولما كان الأمر بهذه المنزلة انكبّ العلماء على كتاب الله تعالى قراءة وتدبرًا وتفسيرًا واستنباطًا، فأضحوا من علمه يغترفون، وعن كنوزه وجواهره يبحثون، فجاءت تصانيفهم تفوق الحصر والعد.

ومن هؤلاء: شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن تيمية - رحمه الله -، فقد انعقدت له الإمامة في التفسير وعلوم القرآن، وأقبل عليه إقبالًا كليًا حتى حاز فيه قصب السبق.

قال البزار: =أما غزارة علمه فمنها: ذكر معرفته بعلوم القرآن المجيد واستنباطه لدقائقه، ونقله لأقوال العلماء في تفسيره، واستشهاده بدلائله، وما أودعه الله تعالى فيه من عجائبه، وفنون حكمه، وغرائب نوادره، وباهر فصاحته، وظاهر ملاحته، فإنه في الغاية التي يُنتهى إليها، والنهاية التي يعوّل عليها. ولقد كان إذا قُرئ في مجلسه آيات من القرآن يشرع في تفسيرها، فينقضي المجلس بجملته، والدرس بزمنه، وهو في تفسير بعض آية منها+. (الأعلام العلية للبزار: 23 - 24) .

ولشيخ الإسلام رحمه الله تحريرات قيمة متينة في كثير من مباحث علوم القرآن قد تناثرت في ثنايا كتبه ورسائله، فهو - رحمه الله - كما هو معهود ومعروف عنه إمام محقق يستوعب في كثير من الأحيان الخلاف وأقوال الناس ويناقش ويرجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت