ولما كان الأمر كذلك صح العزم على تتبع كلامه - رحمه الله - المفرق في كتبه مما ينتمي إلى علوم القرآن وترتيبه وتصنيفه، وذلك قدر الطاقة، ثم دراسته حسب ما سيأتي في منهج البحث.
وقد كان مما صَعُب عليَّ في هذا البحث: كثرة مسائله وتنوعها، وطول كلام شيخ الإسلام وتعدده، وتعدد مظانه، وكثرة استطراده والذي أحوجني كثيرًا إلى قراءة كلام الشيخ مرارًا وتكرارًا، لمعرفة رأيه، وتحليل كلامه تحليلًا علميًا، وثمة مسائل في البحث كان كلام الشيخ فيها طويلًا للغاية، بل هي مصنفات كاملة تناهز صفحاتها المائة والمائتين، كمسألة التفاضل، والمحكم والمتشابه، وغيرها فكان ذلك مما شق علي في البحث، وخاصة مع التزام المنهج المعهود في كتابة مثل هذه الرسائل، حيث كان الأمر يتطلب المحافظة على كلام الشيخ بعبارته، والمباينة بينه وبين الدراسة، مما جعل المهمة في غاية الصعوبة.
وبفضل الله ومنه وتوفيقه تم البحث على ما انتهى إليه، وأرجوا أن أكون قد اجتهدت، وإلا فالمقاربة فضلًا عن الكمال عزيزة، وخاصة على من كانت بضاعته في العلم مزجاة، مع ما صاحب ذلك من عوارض صارفة، لم تترك لي وقتًا صالحًا للبحث، ولما أصلح الله الحال لم يتبق من مدة البحث النظامية إلا القليل، فاجتهدت وأفرغت الوسع في مبادرة الوقت، قبل انقضائه، فكان ذلك سببًا في عدم بلوغ ما ترنو النفس وتصبو إليه، إذ كان في الخلد أن يكون على حال أحسن مما إليه آل.
والحمد والشكر لله أولًا وآخرًا حمدًا وشكرًا يكافئ نعمه ويوافي المزيد من منحه، فكم من نعمة أسبغها، وكم من عثرة أقالها، وكم من زلة قد غفرها، فله الحمد عدد ما اختلج في الصدر من نَفَس، حمدًا تستجلب به النعم وتدفع به النقم.
ثم الشكر للوالدين الكريمين على ما تفضلا به من حسن التربية، والحث على الدرس والطلب، وكثرة الدعاء بظهر الغيب، فاللهم ارحمهما وجازهما خير ما جزيت والدًا عن والده.
والشكر يمتد إلى الأفراد الذين أعانوا وشجعوا على إتمام هذا البحث، وأخص منهم فضيلة المشرف الأستاذ الدكتور إبراهيم بن سعيد الدوسري، فقد كان نعم الموجه منذ شرفت بمعرفته والدراسة عليه في المرحلة الجامعية، وبعد ذلك في هذه المرحلة، فقد كان لتوجيهه الكريم ودعمه المتواصل الأثر الجميل في نفسي، ومع أن فضيلته لم يسند الإشراف إليه على هذه الرسالة إلا في نهاية المدة، إلا أنه تفضل بقراءة جميع فصولها، فأفدت منه، فجزاه الله خير الجزاء وأطال في عمره على علم نافع وعمل صالح.
ويتصل الشكر للمشرف السابق فضيلة الأستاذ الدكتور سعيد جمعة الفلاح، والذي أشرف على هذه الرسالة في أول أمرها، فجزاه الله خير