المطلب الرابع
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
قال شيخ الإسلام:
=والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب، هل يختص بسببه أم لا؟، فلم يقل أحد من علماء المسلمين: إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعيّن، وإنما غاية ما يقال: إنها تختص بنوع ذلك الشخص، فيعم ما يشبهه، ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ+ [1] .
ويقول أيضًا: =وإن كان من أسباب نزول الآيات ما كان موجودًا في العرب فليس شيء من الآيات مختصًا بالسبب المعيّن الذي نزل فيه باتفاق المسلمين، وإنما تنازعوا: هل يختص بنوع السبب المسؤول عنه؟ وأما بعين السبب فلم يقل أحد من المسلمين: إن آيات الطلاق، أو الظهار، أو اللعان، أو حد السرقة والمحاربين، وغير ذلك، يختص بالشخص المعيّن الذي كان سبب نزول الآية+ [2] .
ويقول: = ... ثم السبب سواء كان سؤالًا أو غيره، إما أن يكون عينًا أو نوعًا، فأما إن كان عينًا، فلا يقتصر على العين بالاتفاق، وإنما الخلاف هل يقصر على نوع العين+ [3] .
الدراسة:
تمهيد:
لا خلاف بين العلماء أن صورة السبب مندرجة في العموم اتفافًا واختلفوا هل الحكم خاص بصورة السبب فقط أو أن الحكم شامل لها ولغيرها، مثل آية الظهار، والقذف، والمحاربة فإنها نزلت بسبب حوادث معينة، وكذلك قوله - ^: (ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) [4] ، هل هو عام في كل شرط؟ أو هو خاص بسببه، وهو شرط الولاء لغير المعتق؟
وقد حكى شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - الاتفاق على أن العام الوارد على سبب ليس مختصًا بالسبب المعيّن الذي ورد عليه الخطاب العام كأعيان مَنْ نزلت فيهم آية الظهار، والقذف، والمحاربة.
وإنما النزاع في نوع السبب، هل يقصر عليه اللفظ العام؟
(1) مجموع الفتاوى (13/ 339) .
(2) مجموع الفتاوى (9/ 14) .
(3) المسودة المحققة (1/ 275) ، ولم ينسب إليه في المطبوعة ص: 132.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل (73) برقم (2168) .