فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 451

المطلب الثاني

أحوال حمل المطلق على المقيد

قال شيخ الإسلام:

=وهذه الآية المقيدة تقضي على تلك المطلق في الأنفال [1] لثلاثة أوجه ... الثاني: أن هذا مطلق ومقيد في حكم واحد وسبب واحد+ [2] .

وقال أيضًا:=والمقيد يفسِّر المطلق إذا كان الحكم والسبب واحدًا+ [3] .

وقال - رحمه الله: =وقوله تعالى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} [4] فأمر بإيذائهما ولم يعلق ذلك على استشهاد أربعة، كما علق ذلك في حق النساء، وإمساكهم في البيوت، ولم يأمر به هنا كما أمر به هناك، وليس هذا من باب حمل المطلق على المقيد، لأن ذلك لا بد أن يكون الحكم واحدًا، مثل الإعتاق+ [5] .

وقال رحمه الله: (( ... وكذلك المسلمون لم يحملوا المطلق على المقيد في نصب الشهادة، بل لما ذكر الله في آية الدين: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [6] ، وفي الرجعة =رجلين+ اقروا كلاًّ منهما على حاله، لأن سبب الحكم مختلف وهو المال والبضع، واختلاف السبب يؤثر في نصاب الشهادة، وكما في إقامة الحد في الفاحشة وفي القذف بها اعتبر فيه أربعة شهداء فلا يقاس بذلك عقود الأيمان والأبضاع+ [7] .

الدراسة:

ويظهر مما تقدم من شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - أنه يرى أن المطلق والمقيّد إذا اتحدا في الحكم والسبب حمل المطلق منهما على المقيد، سواء وردا في سياق الإثبات، أو في سياق النفي أو أحدهما في سياق الإثبات والآخر في سياق النفي.

(1) المطلق هو قوله تعالى في سورة الأنفال: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم) الآية رقم 75. والمقيد قوله تعالى في سورة الأحزاب: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) الآية رقم: 6.

(2) مجموع الفتاوى (15/ 443) .

(3) شرح العمدة، الجزء الثاني من أول كتاب الصلاة ص: 439.

(4) سورة النساء، الآية: 16.

(5) مجموع الفتاوى (15/ 303) .

(6) سورة البقرة، الآية: 282.

(7) مجموع الفتاوى (15/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت