المطلب الثالث
فوائد أسباب النزول
قال شيخ الإسلام:
ومعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية؛ فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب؛ ولهذا كان أصح قولي الفقهاء: أنه إذا لم يعرف ما نواه الحالف، رجع إلى سبب يمينه وما هيجها وأثارها [1] .
الدراسة:
بين الشيخ أن معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، وإلى هذا المعنى أشار غير واحد.
قال الزركشي: =واستمداد ذلك - أي التفسير - من علم اللغة والنحو+ إلى أن قال: =ويحتاج لمعرفة أسباب النزول+.
ونقل عن أبي الفتح القشيري قوله =بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز وهو أمر تحصل للصحابة بقرائن تحف بالقضايا+ [2] .
وقال الواحدي: =إذ هي- أسباب النزول - أوفى ما يجب الوقوف عليها وأولى ما تصرف العناية إليها لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها+ [3] .
وقال الشاطبي: =معرفة أسباب التنزيل لازمة لمن أراد علم القرآن، والدليل على ذلك أمران:
أحدهما: أن علم المعاني والبيان [4] الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن فضلاٌ عن معرفة مقاصد كلام العرب؛ إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال حال الخطاب من جهة نفس الخطاب، أو المخاطِب، أو المخاطَب، أو الجميع، إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين وبحسب مخاطبين
(1) مجموع الفتاوى (13/ 339) .
(2) البرهان (1/ 13، 22) .
(3) أسباب النزول للواحدي (ص 12) .
(4) علم المعاني: هو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي الذي يطابق مقتضى الحال بحسب الوضع اللغوي.
ينظر: خزانة الأدب وغاية الأرب 1/ 23، والإيضاح في علوم البلاغة 1/ 540. و التعريفات 1/ 201.
وعلم البيان: هو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه ودلالة اللفظ إما على ما وضع له أو على غيره، وصاحب علم البيان ينظر في فضيلة تلك الدلالة وهي دلالة خاصة والمراد بها أن يكون على هيئة مخصوصة من الحسن وذلك أمر وراء النحو والإعراب.
ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة 1/ 201. والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر 1/ 26 ا.