حجةً كما تقرر في علم الأصول.
3 ـ انتفاء المحذور العقدي الذي جعل بعض أهل العلم يتوقف في قبول هذه الآثار الواردة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذلك للتصريح في بعض الروايات بسماع جبريل عليه السلام للقرآن من الله عزّ وجل دون واسطة.
المطلب الثاني
نزول القرآن على سبعة أحرف
قال شيخ الإسلام:
=لا نزاع بين المسلمين أن الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا تتضمن تناقض المعنى وتضاده، بل قد يكون معناهما متفقًا أو متقاربًا، كما قال عبدالله بن مسعود: =إنما هو كقول أحدكم أقبل وهلم وتعال+ [1] .
وقد يكون معنى أحدهما ليس هو معنى الآخر، لكن كلا المعنيين حق، وهذا اختلاف تنوع وتغاير، لا اختلاف تضاد وتناقض، وهذا كما جاء في الحديث المرفوع عن النبي ^ في هذا الحديث، حديث: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) : (إن قلت غفورًا رحيمًا أو قلت عزيزًا حكيمًا فالله كذلك، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة) [2] .
وهذا كما في القراءات المشهورة: ژ ? ? ? ? ? ژ و (إلا أن يُخافا ألا يقيما) [3] ژ ڑ ک ک ک ژ و (لَتزول منه الجبال) [4] وژ ? ? ژ و (بل عجبتُ) [5] ونحو ذلك.
(1) أخرجه الإمام أحمد، من حديث أبي بكرة، ص 1487، ح (20788) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة في تفريع أبواب الوتر، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف 2/ 160 بدون ذكر القصة في أوله، وذكره الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (1310) 1/ 277، وللحديث طرق وروايات كثيرة أوردها ابن كثير في فضائل القرآن ص 107 - 111.
هكذا حمل شيخ الإسلام هذا الخبر على أنه وارد في ما سبيله الاختلاف فيه أن يكون من اختلاف التنوع.
وقد ذهب طائفة من المحققين إلى أن هذه الرواية إنما وردت فيما قرئ على سبيل الخطأ من القارئ، إذ أن ذلك كله كان من أوصاف الباري عز وجل، وهذا القول أولى بالصواب، والعلم عند الله.
(3) من الآية 229 من سورة البقرة، بالضم في يخافا حمزة وجبلة عن المفضل عن عاصم، ومن العشرة أبو جعفر ويعقوب، غاية الاختصار (2/ 429) .
(4) من الآية 46 من سورة إبراهيم. بالفتح في أول لتزول والضم في آخره قراءة علي الكسائي، غاية الاختصار (2/ 535) .
(5) من الآية 12 من سورة الصافات، وضم التاء قراءة حمزة والكسائي، واختيار خلف، غاية الاختصار (2/ 634) .