ومن القراءات ما يكون المعنى فيها متفقًا من وجه متباينًا من وجه، كقوله: (يخْدَعُونَ) و ژ ? ژ [1] وژ ک ژ و (يُكذِّبون) [2] . و (لمستم) و ژ ? ژ [3] وژ ے ے ژ و (يطَّهَّرن) [4] ونحو ذلك.
وهذه القراءات التي يتغاير فيها المعنى كلها حق، وكل قراءة منها مع القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية، يجب الإيمان بها كلها، واتباع ما تضمنته من المعنى علمًا وعملًا، لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى؛ ظنًا أن ذلك تعارض، بل كما قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه: =من كفر بحرف منه فقد كفر به كله+.
وأما ما اتحد لفظه ومعناه، وإنما يتنوع صفة النطق به كالهمزات، والمدات، والإمالات، ونقل الحركات، والإظهار، والإدغام، والاختلاس، وترقيق اللامات والراءات، أو تغليظها، ونحو ذلك مما تسمي القراء عامته الأصول فهذا أظهر وأبين في أنه ليس به تناقض ولا تضاد مما تنوع فيه اللفظ أو المعنى؛ إذ إن هذه الصفات المتنوعة في أداء اللفظ لا تخرجه عن أن يكون لفظًا واحدًا، ولا يعد ذلك فيما اختلف لفظه واتحد معناه، أو اختلف معناه من المترادف ونحوه، ولهذا كان دخول هذا في حرف واحد من الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها مما يتنوع فيه اللفظ أو المعنى، وإن وافق رسم المصحف، وهو ما يختلف فيه النقط أو الشكل+ [5] .
الدراسة:
موضوع نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف من الموضوعات المهمة جدًا؛ لتعلقه الشديد بالقرآن الكريم، وهو ذو ارتباط بعلم نزول القرآن، ويتفرع عنه علم القراءات، وهو من المشكل الذي حارت فيه أقلام العلماء واختلفت فيه أقوالهم، وتشعبت فيها آراؤهم؛ لكثرة ما ورد فيه من أحاديث،؛ لذا اهتم غير واحد من أهل العلم بالتصنيف فيه وأكثروا تعديد الأقوال فيه، حتى عدّها السيوطي أربعين قولًا [6] ، مع أنها عند التمحيص لاتعدو العشرة، وقد أفرده بعضهم بالتأليف، كالإمام أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي
(1) من الآية 9 من سورة البقرة، يخادعون قراءة ابن كثير وأبو عمرو ونافع، غاية الاختصار (2/ 405) .
(2) من الآية 10 من سورة البقرة، وبالتخفيف قرأ أهل الكوفة، والتشديد قراءة من سواهم، غاية الاختصار (2/ 405) .
(3) من الآية 43 من سورة النساء والآية 6 من سورة المائدة.
بغير ألف قراءة حمزة والكسائي وخلف والمفضل عن عاصم، غاية الاختصار (2/ 464) .
(4) من الآية 222 من سورة البقرة.
والتشديد قراءة الكوفيين إلا حفص عن عاصم، والبرجمي عن أبي بكر شعبة، وجبلة عن المفضل كلاهما عن عاصم، غاية الاختصار (2/ 429) .
(6) ينظر: الإتقان: (1/ 45) .