المطلب الثاني
تحزيب القرآن وتلاوته
تمهيد:
لا يخفى على أحد فضل تلاوة كتاب الله الكريم، فقد أمر الله بتلاوته وتدبَّره، فقال عز وجل: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ} [1] ، وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [2] . وقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [3] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [4] .
وأثنى الله على الذين يتلون كتابه، وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقهم الله سرًّا وعلانية، فقال عز وجل: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [5] .
وأثنى النبي ^ على من تعلم كتاب الله وعلَّمه، فعن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^: =خيركم من تعلَّم القرآن وعلمه+ [6] .
وأخبر ^ بالمنزلة الكريمة عند الله للماهر بقراءة القرآن، فقال ^: =الذي يقرأ القرآن وهو ماهرٌ به مع السَّفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه، وهو عليه شاق له أجران+ [7] .
وجاء عن النبي ^ أحاديث كثيرة تحثُّ على تلاوة القرآن الكريم، وترغِّب في تلاوته، وتبين الأجر المضاعف المترتب عليها، فقال: =اقرؤوا
(1) سورة النمل، الآيتان: 91، 92.
(2) سورة ص، الآية: 29.
(3) سورة محمد، الآية: 24.
(4) سورة القمر، الآية: 17.
(5) سورة فاطر، الآيتان: 29، 30.
(6) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه (ص 534) ، ح (5027) وح (5028) .
(7) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب سورة عبس ح (4937) (ص 425) ، وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتعتع فيه ح (1862) وح (1863) (ص 83) .