فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 451

القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه+ [1] .

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي ^ قال: =من قرأ حرفًا من كتاب الله فله بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (ألم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف+ [2] .

وعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي ^ قال: =لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار+ [3] .

وكان له ^ حزب من القرآن الكريم يتعاهد تلاوته كل يوم وليلة، فعن أوس بن حذيفة قال: قلنا لرسول الله ^: لقد أبطأت عنا الليلة، قال: =إنه طرأ علي حزبي من القرآن فكرهت أن أخرج حتى أتمه+ [4] .

ففي هذه الأحاديث وغيرها - مما لم أذكره - ما يزيد المؤمن تشويقًا إلى تلاوة القرآن الكريم، وتسابقًا إلى نيل الدرجات العالية.

وكان سلف الأمة من أصحاب النبي ^ وتابعيهم أحرص الناس على تلاوة القرآن الكريم، والاعتصام به، ومعرفة معانيه، وبذل الجهد في تعلمه وتعليمه. فقلما تقرأ في ترجمة أحدهم إلا وتجد أنه كان يختم القرآن في كذا وكذا، وكان لهم أوراد وأحزاب من القرآن يداومون على تلاوتها ويتعاهدونها [5] .

وفي هذا المطلب بيان للهدي المشروع في تلاوة القرآن وتحزيبه كما قرره شيخ الإسلام من خلال هاتين المسألتين:

المسألة الأولى: في مدة ختم القرآن، أو في كم يقرأ القرآن الكريم؟

(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة ح (1874) ، ح (1875) (ص 804) .

(2) أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في من قرأ حرفًا من القرآن ما له من الأجر (ص 1944) ح (2910) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 755) ح (2080) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وأخرجه الطبراني في الكبير (9/ 130) ح (8647) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 1103) ح (6469) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب من لم يتغن بالقرآن، ح (4737، 7091) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، ص 317، ح (815) .

(4) أخرجه أحمد في المسند (4/ 9، 343) ، ح (162266) ، وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب تحزيب القرآن (ص 1327) ح (1393) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب كم يستحب أن يختم القرآن (ص 2556) ح (1345) ، وحسن إسناده الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار (1/ 225) ح (875) ، والهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 269) ، كما أورده الشيخ مورد الاحتجاج به، ينظر: (ص 15) من هذا البحث (13/ 408) ، وابن كثير في تفسيره (4/ 221) ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (ص 135) ، وضعيف سنن ابن ماجه (ص 99) ح (283) .

(5) ينظر: التبيان في آداب حملة القرآن للنووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت