فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 451

المبحث الثاني

ترتيب سور القرآن الكريم وآياته

قال الشيخ رحمه الله:

ترتيب السور لم يكن واجبًا عليهم منصوصًا بل مفوضًا إلى اجتهادهم؛ ولهذا كان ترتيب مصحف عبد اللّه على غير ترتيب مصحف زيد وكذلك مصحف غيره.

وأما ترتيب آيات السور فهو منزل منصوص عليه، فلم يكن لهم أن يقدموا آية على آية في الرسم، كما قدموا سورة على سورة؛ لأن ترتيب الآيات مأمور به نصًا، وأما ترتيب السور فمفوض إلى اجتهادهم [1] .

الدراسة:

-المسألة الأولى: ترتيب سور القرآن الكريم

بيَّن شيخ الإسلام أن ترتيب السور لم يكن توقيفيًًا منصوصًا؛ بل كان مفوضًا إلى اجتهاد الصحابة، واستند إلى الاختلاف الموجود بين مصاحف الصحابة؛ فقد كان ترتيب مصحف عبد اللّه على غير ترتيب مصحف زيد.

وهذا هو القول الأول في هذه المسألة.

وهو مذهب الجمهور: ومِمَّن ذهب هذا الْمذهب الإمام مالكٌ، والقاضي أبو بكر الباقلاني فيما استقر عليه رأيه من قوليه [2] .

قال الزركشي: قال أبو الحسين أحمد بن فارسٍ في كتاب المسائل الخمس: جمع القرآن على ضربين: أحدهما: تأليف السور، كتقديم السبع الطُّوال، وتعقيبها بالْمئين، فهذا الضرب هو الذي تولاه الصحابة رضي الله عنهم [3] .

وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بأدلة، منها:

أولًا: أنه لو كان ترتيب السور بتوقيف من النبي? لظهر وفشا ونقل مثله، وفي العلم بعدم ذلك النقل دليلٌ على أنه لم يكن منه ? توقيف فيه [4] .

ثانيًا: أن مصاحف الصحابة رضي الله عنه كانت مختلفة في ترتيب السور قبل جمع القرآن في عهد عثمان ?، ولو كان الترتيب توقيفيًّا منقولًا

(2) نكت الانتصار لنقل القرآن ص 82، والبرهان (1/ 257) ، وفتح الباري (8/ 655) .

(3) البرهان في علوم القرآن - الزركشي (1/ 258 - 259) .

(4) نكت الانتصار لنقل القرآن (ص 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت