فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 451

المطلب الرابع

حكم القراءة بالقراءات الشاذة

القراءة الشاذة الخارجة عن رسم المصحف العثماني مثل قراءة ابن مسعود وأبى الدرداء رضي الله عنهما (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى) [1] كما قد ثبت ذلك في الصحيحين [2] ، ومثل قراءة عبدالله (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) وكقراءته (إن كانت إلا زقية واحدة (ونحو ذلك فهذه إذا ثبتت عن بعض الصحابة فهل يجوز أن يقرأ بها في الصلاة على قولين للعلماء هما روايتان مشهورتان عن الإمام أحمد وروايتان عن مالك:

إحداهما (يجوز ذلك لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرؤن بهذه الحروف في الصلاة. (والثانية (لا يجوز ذلك وهو قول أكثر العلماء لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي (وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الآخرة فانه قد ثبت في الصحاح عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم أن جبريل عليه السلام كان يعارض النبي (بالقرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين والعرضة الآخرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره وهي التي أمر الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلى بكتابتها في المصاحف وكتبها أبو بكر وعمر في خلافة أبى بكر في صحف أمر زيد بن ثابت بكتابتها ثم أمر عثمان في خلافته بكتابتها في المصاحف وإرسالها إلى الأمصار وجمع الناس عليها باتفاق من الصحابة على وغيره. وهذا النزاع لابد أن يبنى على الأصل الذي سأل عنه السائل وهو أن القراءات السبعة هل هي حرف من الحروف السبعة أم لا فالذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة أنها حرف من الحروف السبعة بل يقولون إن مصحف عثمان هو أحد الحروف السبعة وهو متضمن للعرضة الآخرة التي عرضها النبي على جبريل والأحاديث والآثار المشهورة المستفيضة تدل على هذا القول وذهب طوائف من الفقهاء والقراء وأهل الكلام إلى أن هذا المصحف مشتمل على الأحرف السبعة وقرر ذلك طوائف من أهل الكلام كالقاضي أبي بكر الباقلاني وغيره بناء على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الأحرف السبعة وقد اتفقوا على نقل هذا المصحف الإمام العثماني وترك ما سواه حيث أمر عثمان بنقل القرآن من الصحف التي كان أبو بكر وعمر كتبا القرآن فيها ثم أرسل عثمان بمشاورة الصحابة إلى كل مصر من أمصار المسلمين بمصحف وأمر بترك ما سوى

(1) ينظر: المحتسب (2/ 206) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمار وحذيفة، 3/ 368، ح/3538، ومسلم في صحيحه: باب مايتعلق بالقراءت 1/ 565، ح 824.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت