فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 451

المطلب الأول

شرط حمل المطلق على المقيد

قال شيخ الإسلام:

= ... أن المطلق إنما يحمل على المقيد إذا كان اللفظ صالحًا له عند الإطلاق ولغيره، فيتبيّن باللفظ المقيد أنما المراد هو دون غيره، مثل قوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [1] ، فإنه اسم مطلق يدخل فيه المؤمنة والكافرة، فإذا عنى به المؤمنة جاز، لأنها رقبة وزيادة، وكذلك صوم ثلاثة أيام يصلح للمتتابعة وللمتفرقة، فإذا بيّن أنها متتابعة جاز. وهنا أمر بلبس الخف والسراويل، ومتى قطع الخف حتى صار كالحذاء وفتق السراويل حتى صار إزارًا: لم يبق يقع عليه اسم خف ولا سراويل، ... والنبي ^ أمر هنا بلبس الخف، وما تحت الكعبين لا يسمى خفًا، فلا يجوز حمل الكلام عليه، فضلًا عن تقييده به، بخلاف الرقبة المؤمنة، والأيام المتتابعات، فإنها رقبة وأيام+ [2] .

الدراسة:

اشترط شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - لحمل المطلق على المقيد أن يصدق المقيد على الاسم المطلق، كما لو قيل: اعتق رقبة، ثم اعتق رقبة مؤمنة، فإن الرقبة المؤمنة يصدق أنها رقبة، ولذا ساغ هنا حمل المطلق على المقيد. ومثّل - رحمه الله - على ما تخلّف فيه هذا الشرط: بأمره - صلى الله عليه وسلم - المحرم أن يلبس النعلين، وإذا لم يجدها رخص له في لبس الخفين بعد أن يقطعهما أسفل الكعبين، فلبس الخفين مقيد بكونهما مقطوعين أسفل الكعبين، مع قوله ^ بعد ذلك: (الخفاف لمن لم يجد نعلين) ، وقوله: (ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين) ، فأطلق الخفين ولم يأمر بقطعهما.

فهنا لا يحمل المطلق منهما على المقيد، لأن المقيد - وهو الخف المقطوع - ليس خفًا، فلا يصح أن يكون المراد بالخفين، والخفاف، في الأحاديث المطلقة ما كان خفًا، ثم قطع حتى صار كالنعل.

بل الأحاديث المطلقة ناسخة للأحاديث التي قيدت جواز لبسهما بالقطع [3] .

(1) سورة المجادلة، الآية: 3.

(2) شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة (2/ 35) .

(3) شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة (2/ 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت