المطلب الأول
جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
قال شيخ الإسلام:
وقد ثبت في الصحيح أنه جمع القرآن كله على عهد النبي ^ جماعة من الصحابة، كالأربعة الذين من الأنصار، وكعبد اللّه بن عمرو [1] .
الدراسة:
تمهيد:
معنى الجمع في اللغة: الجَمْع: مصدر الفعل =جَمَع+، يقال: جمع الشيء يجمعه جمعًا.
قال الجوهري: (أجمعتُ الشيءَ: جعلته جميعًا، والمجموع: الذي جُمِعَ من ههنا وههنا وإن لم يجعل كالشيء الواحد) [2]
وقال الفيروز أبادي: (الجمع: تأليف المُتَفَرِّق) [3] .
ويلحظ في هذه المعاني أن كلمة = جَمَع+ تدل على الجمع والاجتماع والتأليف، وضم المتفرق فجمع الشيء استقصاؤه والإحاطة به. وهذا متحقق في جمع القرآن
معنى جمع القرآن في الاصطلاح: جمع القرآن الكريم يطلق في علوم القرآن على معنيين:
أحدهما: جمعه بمعنى حفظه في الصدور عن ظهر قلب، ويدل له قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ژ [4] أي: جمعه في صدرك، وإثبات قراءته في لسانك [5] ومنه ما جاء عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أنه قال: =جمعتُ القرآن فقرأته كلَّه في ليلة، فقال رسول الله ^: (إني أخشى أن يطول عليك الزمان، وأن تملَّ، فاقرأه في شهر) ، فقلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي قال: فاقرأه في عشرة، قلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي، قال: فاقرأه في سبع، قلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي فأبى. [6] . فمعنى قوله: جمعت القرآن أي: حفظته عن ظهر قلب.
ومنه قولهم: = جُمَّاع القرآن+ أي: حفاظه.
(1) مجموع الفتاوى (13/ 401) .
(2) الصحاح للجوهري (3/ 1199) مادة (جمع) .
(3) ترتيب القاموس المحيط (1/ 528) مادة (جمع) .
(4) سورة القيامة، الآية: 17.
(5) انظر الكشاف (6/ 269) .
(6) أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب في كم يستحب يختم القرآن، ص 149، ح (1346) .