فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 451

الثاني: جمعه بمعنى كتابته، ويدل له ما ورد في الحديث الذي أخرجه البخاري في قصة جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ومما ورد فيه:

قول عمر بن الخطاب لأبي بكر - رضي الله عنهما: (وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن) .

وقول أبي بكر الصديق لزيد بن ثابت - رضي الله عنهما: (فتتبع القرآن فاجمعه) أي: اكتبه كله.

وقول زيد بن ثابت - رضي الله عنه: (فتتبعت القرآن أجمعه من العسف واللخاف وصدور الرجال) [1] .

وأشار شيخ الإسلام إلى أنه قد جمع القرآن كله على عهد النبي ^ جماعة من الصحابة، كالأربعة الذين من الأنصار، وكعبد اللّه بن عمرو، وقد جمع القرآن غير هؤلاء عدد من الصحابة غير قليل واشتهروا بحفظه و إقرائه.

قال السيوطي: (المشتهرون بإقراء القرآن من الصحابة سبعة: عثمان وعليُّ وأبيُّ وزيد بن ثابت وابن مسعود وأبو الدرداء وأبو موسى الأشعري كذا ذكرهم الذهبي في طبقات القراء) [2] .

وقال ابن حجر: (وقد ذكر أبو عبيد القرَّاء من أصحاب النبي ^ فعد من المهاجرين الخلفاء الأربعة وطلحة وسعدًا وابن مسعود وحذيفة وسالمًا وأبا هريرة وعبد الله بن السائب والعبادلة، ومن النساء عائشة وحفصة وأم سلمة ... وعد ابن أبي داود في كتاب الشريعة من المهاجرين أيضًا تميم بن أوس الداري وعقبة بن عامر، ومن الأنصار عبادة بن الصامت ومعاذ الذي يكنى أبا حليمة ومجمع بن حارثة وفضالة بن عبيد ومسلمة بن مخلد ... وعد بعض المتأخرين من القراء عمرو ابن العاص وسعد بن عبادة وأم ورقة) [3] .

وقد كان للصحابة عناية بحفظ القرآن الكريم وتلقيه عن النبي ^؛ كما دلت على ذلك الأحاديث الكثيرة وأخبارهم الشهيرة ومنها:

أخرج البخاري رحمه الله بسنده عن مسروق: ذكر عبدُ الله بن عمرو عبدَ الله بن مسعود فقال: لا أزال أحبه، سمعت النبي ^ يقول: (خذوا القرآن من أربعة من عبدالله بن مسعود وسالم ومعاذ وأبيِّ بن كعب) [4] .

وأخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: =والله

(1) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، ص 992، ح (4986) .

(2) الإتقان في علوم القرآن (1/ 204) .

(3) انظر فتح الباري (8/ 669) .

(4) المرجع السابق حديث رقم 4999.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت