فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 451

المطلب الثاني

تكرار القصص في القرآن الكريم وحكمه

قال شيخ الإسلام:

"وقد ذكر الله هذه القصة [1] في عدة مواضع من القرآن، يبين في كل موضع منها من الاعتبار والاستدلال نوعًا غير النوع الآخر، كما يسمي الله ورسوله وكتابه بأسماء متعددة، كل اسم يدل على معنى لم يدل عليه الاسم الآخر، وليس في هذا تكرار، بل فيه تنويع الآيات وكذلك في الجمل التامة، يعبر عن القصة بجمل تدل على معان فيها، ثم يعبر عنها بجمل أخرى تدل على معان أخر، وإن كانت القصة المذكورة ذاتها واحدة فصفاتها متعددة، ففي كل جملة من الجمل معنى ليس في الجمل الأخر. وليس في القرآن تكرار أصلًا، وأما ما ذكره بعض الناس [2] من أنه كرر القصص مع إمكان الاكتفاء بالواحدة، وكان الحكمة فيه: أن وفود العرب كانت ترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقرئهم المسلمون شيئًا من القرآن، فيكون ذلك كافيا، وكان يبعث إلى القبائل المتفرقة بالسور المختلفة، فلو لم تكن الآيات والقصص مثناة متكررة لوقعت قصة موسى إلى قوم، وقصة عيسي إلى قوم، وقصة نوح إلى قوم، فأراد الله أن يشهر هذه القصص في أطراف الأرض، وأن يلقيها إلى كل سمع. فهذا كلام من لم يقدر القرآن قدره ... [3] ".

وقال أيضا:"وكذلك قصص القرآن ليس فيها تكرار كما ظنه بعضهم [4] ".

الدراسة:

بين الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن قصص القرآن ليس فيها تكرار وأن كل موضع ذكرت فيه القصة اشتمل على أنواع من الاعتبار والاستدلال ما لم يشتمل عليه الموضع الآخر، وقد علل عدم وجود التكرار في القصص القرآني بما يأتي:

1 -أن في كل موضع من القصص القرآني من الاعتبار والاستدلال نوعا غير النوع الآخر، كما يسمي الله ورسوله وكتابه بأسماء متعددة كل اسم يدل

(1) يعني قصة موسى.

(2) ممن ذكر ذلك ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص 180.

(3) مجموع الفتاوى 19/ 167 - 169.

(4) مجموع الفتاوى 16/ 537

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت