على معنى لم يدل عليه الاسم الآخر وليس في هذا تكرار، بل فيه تنويع الآيات مثل أسماء النبي، فإنه إذا قيل محمد وأحمد والحاشر والعاقب والمقفى ونبي الرحمة ونبي التوبة ونبي الملحمة كان في كل اسم دلالة على معنى ليس في الاسم الآخر، وإن كانت الذات واحدة فالصفات متنوعة. وكذلك أسماء الرب تعالى إذا قيل الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور فكل اسم يدل على معنى ليس هو المعنى الذي في الاسم الآخر فالذات واحدة والصفات متعددة فهذا في الأسماء المفردة [1] .
2 -أن القرآن يعبر عن القصة بجمل تدل على معان فيها ثم يعبر عنها بجمل أخرى تدل على معان أخر وإن كانت القصة المذكورة ذاتها واحدة فصفاتها متعددة، فيكون في كل جملة من جمل القصص القرآني معنى ليس في الجمل الأخرى، وذلك دال على أن القرآن ليس فيه تكرار أصلًا [2] .
وقد ذهب بعض العلماء إلى وجود التكرار في القصص القرآني مستدلًا على ذلك بأن وفود العرب كانت ترد على النبي - صلى الله عليه وسلم -"للإسلام فيقرئهم المسلمون شيئا من القرآن فيكون ذلك كافيا لهم، وكان يبعث إلى القبائل المتفرقة بالسور المختلفة، فلو لم تكن الأنباء والقصص مثناة ومكررة لوقعت قصة موسى إلى قوم وقصة عيسى إلى قوم وقصة نوح إلى قوم، وقصة لوط إلى قوم؛ فأراد الله بلطفه ورحمته أن يشهر هذه القصص في أطراف الأرض، ويلقيها في كل سمع، ويثبتها في كل قلب، ويزيد الحاضرين في الإفهام والتحذير [3] ".
وقد أشار شيخ الإسلام إلى أن هذا قول من لم يقدر القرآن قدره [4] .
والذي يترجح والله أعلم هو نفي التكرار في القصص القرآني إذا كان المراد به إعادة اللفظ في سياق واحد ولمعنى واحد، أما إذا ذكر اللفظ أكثر من مرة لاعتبار آخر فلا يكون ممنوعا، لأن نفي التكرار ليس معناه أن لا يذكر حدث من أحداث القصة في سورة أو أكثر لأن هناك أمورا كلية وأحداثًا مهمة رئيسة لا يجوز أن تخلو منها سورة من السور، وعلى هذا فالمنهج القصصي في القرآن هو المنهج البديع المعجز، حيث تذكر القصة في سور كثيرة وتخص بعض السور بذكر حدث واحد ثم توزع المشاهد والأحداث على السور التي ذكرت فيها القصة قلت أم كثرت بحيث تجد في كل سورة ما لا تجده في غيرها، وبحيث يذكر في كل سورة ما يتلاءم مع
(1) ينظر: مجموع الفتاوى 19/ 167
(2) ينظر: مجموع الفتاوى 19/ 168 - 169.
(3) تأويل مشكل القرآن ص 180. وينظر: الإتقان 2/ 133.
(4) ينظر: مجموع الفتاوى 19/ 169.