فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 451

موضوعها وسياقها [1] وهذا ما قرره شيخ الإسلام.

وبهذا يتبين أنه لا يوجد تعارض ألبتة فيما سمي بالتكرار في القرآن ذلك أن الخلاف بين من ينفي التكرار ومن يثبته لا يعدو أن يكون لفطيًا ولا يترتب عليه أي أثر لأن من نفى التكرار قصد نفي تكرار الألفاظ ذاتها للقصة الواحدة في المواضع التي ذكرت فيها فقد يذكر في موضع آخر للقصة ذاتها حدث جديد لم يذكر في موضع سابق ومن قال بالتكرار قال بتكرار القصة بالنسبة لذات الأشخاص وإن اختلفت ظروفها وتباينت وقائعها [2] .

وقد أشار شيخ الإسلام وغيره إلى بعض الحكم من تثنية القصص في القرآن الكريم ومن ذلك:

1 -اختلاف الغاية التي تساق من أجلها القصة: فتذكر بعض معانيها الوافية بالغرض في مقام، وتبرز معان أخرى في سائر المقامات حسب اختلاف مقتضيات الأحوال [3] .

2 -الاهتمام بشأن القصة لتمكين عبرها في النفس فإن التكرار من طرق التأكيد وأمارات الاهتمام، كما هو الحال في قصة موسى مع فرعون لأنها تمثل الصراع بين الحق والباطل أتم تمثيل [4] .

3 -بيان بلاغة القرآن في أعلى مراتبها فمن خصائص البلاغة إبراز المعنى الواحد في صور مختلفة، والقصة المتكررة ترد في كل موضع بأسلوب يتمايز عن الآخر، وتصاغ في قالب غير القالب ولا يمل الإنسان من تكرارها [5] .

4 -قوة الإعجاز: فإيراد المعنى الواحد في صور متعددة مع عجز العرب عن الإتيان بصورة منها أبلغ في التحدي [6] .

(1) ينظر: قصص القرآن الكريم ص 71، 81.

(2) عظمة القرآن الكريم ص 295.

(3) ينظر: عظمة القرآن الكريم ص 298 - 299.

(4) ينظر: عظمة القرآن الكريم ص 298.

(5) ينظر: الإتقان في علوم القرآن 2/ 133، عظمة القرآن الكريم ص 298.

(6) ينظر: الإتقان في علوم القرآن 2/ 133، عظمة القرآن الكريم ص 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت