المطلب الأول
اشتقاق التأويل
قال شيخ الإسلام:
التأويل مصدر أوله يؤوله تأويلا، مثل حول تحويلا، وعول تعويلا. وأول يؤول تعدية آل يؤول أَوْلًا مثل حال يحول حَوْلًا. وقولهم: آل يؤول، أي: عاد إلى كذا ورجع إليه، ومنه [المآل] وهو ما يؤول إليه الشيء ويشاركه في الاشتقاق الأكبر [الموئل] ، فإنه من وأل وهذا من أول. والموئل المرجع، قال تعالى: {لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا} [1] . .... ... يؤول إليه؛ ولهذا لا يستعمل إلا في عظيم، بحيث يكون المضاف إليه أعظم من المضاف يصلح أن يؤول إليه الآل، كآل إبراهيم وآل لوط وآل فرعون، بخلاف الأهل فالتأويل: هو ما أول إليه الكلام أو يؤول إليه، أو تأول هو إليه. والكلام إنما يرجع ويعود ويستقر ويؤول ويؤوَّل إلى حقيقته التي هي عين المقصود به [2] .
الدراسة:
لمعرفة اشتقاق التأويل، ومعناه في أصل اللغة، أثر كبير في تقرير كثير من مسائل العقيدة والتفسير المرتبطة بمعنى التأويل .... بين شيخ الإسلام أن التأويل مصدر من باب التفعيل، تقول: = أوَّل يؤَوِّل تأويلًا، وأصله من الأوْل، وهو الرجوع. هو ما أول إليه الكلام أو يؤول إليه، أو تأول هو إليه. والكلام إنما يرجع ويعود، ويستقر، ويؤول، ويؤوَّل إلى حقيقته، وما ذكره الشيخ موافق لما ذكره أهل اللغة.
قال ابن فارس:
=أوْل: الهمزة والواو واللام، أصلان: ابتداء الأمر وانتهاؤه، أما الأوّل فالأوّل وهو مبتدأ الشيء، والمؤنثة الأولى، والأصل الثاني: قال الخليل: الأيّل الذكر من الوعول، والجمع أيائل، وإنما سمي أيلًا؛ لأنه يؤول إلى الجبل يتحصن+ [3] .
وبتأمل هذين الأصلين نجد أنهما متقاربان جدًّا، ويشتركان في معنى الرجوع الذي نص عليه أهل اللغة، فالأول من الأشياء يرجع إليه ما بعده مما تأخر عنه.
وقال الراغب:
=التأويل من الأول أي الرجوع إلى الأصل، ومنه الموئل للموضع
(1) سورة الكهف، الآية: 58.
(2) (( مجموع الفتاوى(13/ 292 - 294) .
(3) معجم مقاييس اللغة، مادة (أول) (ص 81) .