الذي يرجع إليه، وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علمًا كان أو فعلًا، ففي العلم، نحو - قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [1] ، وفي الفعل - قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} [2] ، أي بيانه الذي هو غايته المقصودة منه+ [3] .
ويأتي في اللغة بمعنى التفسير، وهو غير بعيد عن الأصل الذي هو الرجوع، لأن تفسير الكلام رجوع به إلى مراد المتكلم.
قال أبو عبيدة:
=التأويل: التفسير والمرجع مصيره، قال الأعشى (ت نيف وثمانين) :
على أنها كانت تأوّل حُبِّها ... تأولُ رِبْعيّ السِقاب فأصحبا [4]
قوله: تأول حبها: تفسيره ومرجعه+ [5] .
وقال ابن جرير: =وأما معنى التأويل في كلام العرب فإنه التفسير والمرجع والمصير+ [6] .
ويتبين مما سبق أن التأويل في اللغة يدور حول معنى الرجوع، فتأويل الكلام هو الرجوع به إلى مراد المتكلم، وهو على قسمين:
أحدهما: بيان مراد المتكلم، وهذا هو التفسير.
الثاني: العاقبة والمرجع والمصير الذي يؤول إليه الكلام، أي ظهور المتكلَّم به إلى الواقع المحسوس، فإن كان خبرًا، كان تأويله وقوع المخبَر به، وإذا كان طلبًا، كان تأويله أن يفعل هذا الطلب.
وهذان المعنيان هما الواردان في القرآن والسنة وتفسير السلف واللغة [7] .
(1) سورة آل عمران: 7.
(2) سورة الأعراف: 53.
(3) المفردات (ص 40) .
(4) تأول: تفسر، الربعي: هو ولد الناقة ينتج في الربيع، السقاب: جمع سقب وهو ولد الناقة ساعة يولد، أصحب: صار له كالصاحب. [ينظر: شرح ديوان الأعشى لإبراهيم جزيني (ص 10) ] .
(5) مجاز القرآن لأبي عبيدة (1/ 86) .
(6) تفسير الطبري (5/ 222) .
(7) ينظر: المفردات للراغب (ص 40) ، الإمام ابن تيمية وقضية التأويل، د. محمد السيد الجلنيد (ص 36) ، مفهوم التفسير والتأويل، د. مساعد الطيار (ص 91) .