وخلاصة القول أن شيخ الإسلام يرى - رحمه الله تعالى - أن العبرة في العام الوارد على سبب بعموم اللفظ لا بخصوص نوع السبب.
ومع أنه - رحمه الله - يرى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص نوع السبب، إلا أنه نبه على أهمية معرفة أسباب الخطابات الشرعية، فـ =معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبّب+ [1] ، كما أنه =يُنتفع بالسبب في معرفة جنس الحكم تارة، وفي صفته تارة، وفي محله أخرى+ [2] ، ولهذا عظم خطأ كثير من المتفقهين والأصوليين والمفسرين والمتصوفة، بسبب عدم إحاطتهم بأسباب الخطابات الشرعية [3] .
وما ذهب إليه شيخ الإسلام يوافق مذهب أكثر الأصوليين من أصحابه وغيرهم [4] . [5]
المطلب الخامس
المخصصات
قال شيخ الإسلام:
=إن الاستثناء بإلا ونحوهما متعلق بالأسماء لا بالكلام، والاستثناء بحروف الجزاء متعلق بالكلام ... وذلك أن قوله: وقفت على أولادي إلا زيدًا، الاستثناء فيه متعلق بأولادي، وقوله: وقفت على أولادي إنْ كانوا فقراء، الشرط فيه متعلق بقوله: =وقفت+، وهو الكلام، وهو المعنى المركب ... + [6] .
وقال أيضًا: =والشرط المتعقب جملًا يعود إلى جميعها باتفاق الفقهاء، ولا عبرة في المقام بمن خالف ذلك من المتأخرين+ [7] .
وقال أيضًا: =وأما الجار والمجرور مثل أن يقول: على أنه، أو بشرط أنه، ونحو ذلك، فينبغي أن يتعلق بالجميع قولًا واحدًا، لأن هذه الأشياء متعلقة بالكلام لا بالاسم، فهي بمنزلة الشرط اللفظي+ [8] .
وقال أيضًا: =الثالث: الصفة التابعة للاسم الموصوف بما وما
(1) مجموع الفتاوى (13/ 339) .
(2) المسودة المحققة (1/ 275) ، ولم يُنسب إليه المطبوعة ص: 131.
(3) المصدر السابق، الصحيفة نفسها.
(4) ينظر: إرشاد الفحول (1/ 485 - 486) .
(5) لم أتعرض للخلاف المشهور في هذه المسألة؛ لاشتهاره، وللاستغناء بكثرة ماكتب فيه.
(6) مجموع الفتاوى (31/ 149) .
(7) مجموع الفتاوى (31/ 148) .
(8) المسودة ص:157، المسودة المحققة (1/ 331) .