1 -أن ما عودي به هؤلاء الأنبياء أعظم مما عودي به يوسف.
2 -أن هؤلاء الأنبياء أفضل عند الله و درجتهم أعلى من درجة يوسف ـ صلوات الله عليهم أجمعين
3 -وأن نصر أولئك أعظم من نصر يوسف.
4 -أن الله ثنى الله تلك القصص في القرآن ولم يثن قصة يوسف.
وبهذا يتبين أن قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} يتناول كل ما قصه في كتابه، فهو أحسن مما لم يقصه، فقصة يوسف أحسن القصص في جنسها مما لم يقص في القرآن الكريم؛ وذلك لأن يوسف عودي، وحُسد على محبة أبيه له وظُلم، فصبر واتقى الله، وابتلي ـ صلوات الله عليه ـ بمن ظلمه وبمن دعاه إلى الفاحشة، فصبر واتقى الله في هذا وفي هذا، وابتلي أيضًا بالملك، فابتلي بالسراء والضراء فصبر واتقى الله في هذا وهذا، فكانت قصته من أحسن القصص، وهي أحسن من القصص التي لم تقص في القرآن، فإن الناس قد يظلمون ويحسدون ويدعون إلى الفاحشة ويبتلون بالملك، لكن ليس من لم يذكر في القرآن ممن اتقى الله وصبر مثل يوسف، ولا فيهم من كانت عاقبته أحسن العواقب في الدنيا والآخرة مثل يوسف.
كما أن قصة أهل الكهف وقصة ذي القرنين كل منهما هي في جنسها أحسن من غيرها. فقصة ذي القرنين أحسن قصص الملوك، وقصة أهل الكهف أحسن قصص أولياء الله الذين كانوا في زمن الْفِتْرَةِ.
وتبين من خلال كلام الشيخ رحمه الله تعالى أن القصص القرآني يشمل ما يلي:
1 -ما قصه علينا من أخبار الأنبياء مع قومهم؛ ولهذا قال تعالى في بداية قصة يوسف: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [1] ، ومن جملة قصص الأنبياء قصة يوسف وموسى وهود ويونس وإبراهيم وعيسى وأيوب.
2 -ما ذكره الله تعالى من أخبار الأمم السالفة كقصة ذي القرنين وأصحاب السبت وأصحاب الجنة وقصة أهل الكهف وغير ذلك.
3 -ما قصه الأنبياء علينا من آيات الله غير أخبار الأمم السالفة كما قال تعالى:
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا} [2] [3] .
(1) الآية -3 من سورة يوسف.
(2) الآية 130 من سورة الأنعام
(3) ينظر: مجموع الفتاوى 17/ 42