فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 451

يوسف؛ ولهذا ثناها الله في القرآن، لا سيما قصة موسى. قال الإمام أحمد بن حنبل: أحسن أحاديث الأنبياء حديث تكليم الله لموسى

وهذا يدل على أن أحسن القصص يعم هذا كله، بل لفظ [القصص] يتناول ما قصه الأنبياء من آيات اللّه غير أخبار الأمم، كقوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا} [1] . وقال في موضع آخر: {يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ} [2] .

الدراسة:

قرر شيخ الإسلام أن المراد بأحسن القصص في قوله تعالى {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} هو كل ما قصه اللّه، لم يخص به قصة يوسف؛ ولهذا قال: {بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} ، ولم يقل: بما أوحينا إليك هذه السورة، بل هي مما قصه الله، ومما يدخل في أحسن القصص؛ ولهذا قال تعالى في آخر السورة {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

وقرر الشيخ أن قصص الأنبياء، موسى ونوح وإبراهيم وغيرهم من الرسلأحسن من قصة يوسف، وقصة موسى وما جرى له مع فرعون وغيره، أعظم وأشرف من قصة يوسف بكثير كثير؛ ولهذا هي أعظم قصص الأنبياء التي تذكر في القرآن، ثناها الله أكثر من غيرها، وبسطها وطولها أكثر من غيرها.

وخطأ الشيخ من قال إن [القَصَصَ] ـ بالفتح ـ هو النبأ والخبر، وعليه فقصة يوسف هي أحسن الأخبار والأنباء.

وكذا خطأ من قال أن المراد: أحسن القِصَص ـ بالكسر ـ ونعته بالجهل بالعربية، ثم ذكر الشيخ عددًا من الأوجه التي تدل على أن قصص سائر الأنبياء ـ كنوح وهود وصالح وموسى وشعيب وغيرهم من المرسلين هي أحسن من قصة يوسف لما يأتي:

(1) سورة الأنعام، الآية: 130.

(2) مجموع الفتاوى (17/ 39 - 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت