فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 451

القدر من شهر رمضان وهي الليلة المباركة.

أخرج ابن جرير بسنده عن الشعبي أنه قال في قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ژ:"نزل أول القرآن في ليلة القدر" [1] .

وهذا صرف للآيات عن ظاهرها بغير صارف، و يحتاج إلى تقدير محذوف، أي ابتدأنا إنزاله [2] .

وقد استدل أصحاب هذا القول بقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [3] ، وقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [4] .

وهذه الآيات صريحة في أن القرآن نزل منجمًا، والواقع الفعلي لنزول القرآن الكريم على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضًا يدل على نزوله منجمًا.

مناقشة هذا الاستدلال:

يناقش بأن ما دلت عليه هذه النصوص من كون القرآن نزل منجمًا، لا خلاف عليه، ولكن هذا فإنه لا ينافي الآيات والآثار التي دلت على نزوله جملة كما أشار لذلك شيخ الإسلام، بل يجمع بينهما، بأن للقرآن الكريم نزولين؛ أحدهما جملة، والآخر منجمًا [5] .

الترجيح:

الذي يظهر رجحانه - والله أعلم بالصواب - القول الأول القائل بأن للقرآن الكريم نزولين، أحدهما: جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، والثاني: منجمًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نحو ثلاث وعشرين سنة حسب الوقائع والأحداث من بعثته إلى وفاته عليه الصلاة والسلام، وذلك لأمور:

1 ـ بهذا القول يمكن الجمع بين الآيات الثلاث التي دل ظاهرها على إنزاله جملة وبين الآيات التي دلت على نزوله منجمًا.

2 ـ الروايات الصحيحة والصريحة الثابتة عن ابن عباس رضي الله عنهما ترجح هذا القول، فهذا الخبر المروي من وجوه متعددة عن ابن عباس تلقاه أكثر العلماء بالقبول، وهو إخبار عن أمر غيبي لا يصار إلى مثله إلا بتوقيف، فله حكم المرفوع، والقول به أولى من القول بمجرد النظر سُلِّم وليس هذا مجالًا للاجتهاد، ويبعد عن ابن عباس أن يجتهد في أمر غيبي، ولو سلمنا جدلًا بأنه اجتهاد، فهو قول صحابي لم يعرف له مخالف، فيكون

(1) تفسير الطبري (12/ 651) .

(2) ينظر: (ص) من هذه الرسالة.

(3) سورة الإسراء: 106.

(4) سورة الفرقان: 32.

(5) ينظر: نزول القرآن الكريم للدكتور محمد الشايع (ص 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت