فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 451

أحدها: نزوله جملة من اللوح المحفوظ إلى الحفظة.

الثاني: نزوله منجمًا في عشرين ليلة على جبريل عليه السلام.

الثالث: نزوله منجمًا في عشرين سنة على الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا القول حكاه الماوردي عن ابن عباس رضي الله عنهما [1] ، وما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن طريق كبار تلاميذه كسعيد بن جبير، وعكرمة يبطل هذه الرواية عنه، ولهذا استغرب الحافظ ابن حجر رحمه الله هذا القول في الفتح، حيث قال:"وحكى الماوردي في تفسير ليلة القدر أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة، وأن الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ليلة، وأن جبريل نجمه على النبي - صلى الله عليه وسلم - في عشرين سنة، وهذا أيضًا غريب" [2] .

واحتد ابن العربي في إنكار هذا القول، فقال:"ومن جهالة المفسرين أنهم قالوا: إن السفرة ألقته إلى جبريل في عشرين ليلة، وألقاه جبريل إلى محمد عليهما السلام في عشرين سنة، وهذا باطل، ليس بين جبريل وبين الله واسطة، ولا بين جبريل ومحمد صلى الله عليهما واسطة" [3] .

القول الرابع:

أن للقرآن الكريم نزولًا واحدًا، بدأ في ليلة القدر، وهي الليلة المباركة من شهر رمضان، ثم تتابع نزوله بعد ذلك في نحو ثلاث وعشرين سنة.

وقد قال بهذا القول الشعبي [4] ، ومحمد بن إسحاق [5] ، والنسفي [6] ، وأبو سليمان الدمشقي [7] ، ومن المتأخرين سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ [8] ، ومحمد عبده [9] ، ومحمد رشيد رضا [10] ، وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين [11] .

وأصحاب هذا القول ينفون نزول القرآن جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ويجيبون عن الآيات الثلاث في وصف نزول القرآن بأن المراد بها ابتداء نزول القرآن على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأنه ابتدأ نزوله في ليلة

(1) النكت والعيون (6/ 311) .

(2) فتح الباري (8/ 619) .

(3) أحكام القرآن لابن العربي (4/ 427) .

(4) تفسير الطبري (12/ 651) ، البرهان (1/ 290) ، المرشد الوجيز (ص 39) .

(5) التفسير الكبير للرازي (5/ 73) ، زاد المسير (1/ 163) .

(6) تفسير النسفي (ص 97) .

(7) زاد المسير (1/ 163) .

(8) الجواب الواضح المستقيم في كيفية إنزال القرآن الكريم (ص 2) .

(9) تفسير جزء عم (ص 122) .

(10) تفسير المنار (2/ 161) .

(11) تفسير القرآن الكريم (سورة البقرة) للعثيمين (2/ 333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت