والله تعالى أعلم" [1] ."
وإذا ثبت أن هذه الآثار لا يترتب عليها محذور، ولا تخالف ما تقرر من أن القرآن كلام الله عزّ وجل، وأن جبريل - عليه السلام - سمعه من الله عزّ وجل دون واسطة، ونزل به على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا وجه لتضعيفها وإبطالها.
القول الثاني:
أن القرآن الكريم أنزل إلى السماء الدنيا في عشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين ليلة قدر، ينزل في كل ليلة قدر منها ما يقدر الله إنزاله في كل السنة، ثم ينزل هذا المقدر لسنة كاملة بعد ذلك منجمًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جميع السنة.
وعلى هذا يكون للقرآن الكريم في السنة الواحدة نزولان:
أحدهما: إنزال ما يقدر الله عزّ وجل إنزاله في تلك السنة جملةً في ليلة القدر من تلك السنة.
الثاني: نزول ذلك المقدر لتلك السنة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - منجمًا.
وقد قال بهذا القول ابن جريج [2] ، ومقاتل بن سليمان [3] ، والحليمي.
قال ابن جريج:"كان ينزل من القرآن في ليلة القدر كل شيء ينزل من القرآن في تلك السنة، فنزل ذلك من السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا، فلا ينزل جبريل من ذلك على محمد إلا ما أمره به ربه، ومثل ذلك: ژ ? ? ? ? ? ژ [4] ، وژ پ پ پ پ ? ژ [5] " [6] .
قال ابن حجر بعد أن عرض هذا القول:"وهذا أورده ابن الأنباري من طريق ضعيفة ومنقطعة أيضًا" [7] .
وعليه فإن هذا القول ضعيف، إذ لا دليل يعتمد عليه لهذا القول، ويبدو أنه اجتهاد من أصحاب هذا القول في فهم الآثار الواردة عن ابن عباس رضي الله عنهما.
القول الثالث:
أن القرآن الكريم نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى الحفظة، فنجمته الحفظة على جبريل عليه السلام في عشرين ليلة، ونجمه جبريل عليه السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - في عشرين سنة.
وعلى هذا القول يكون للقرآن ثلاث تنزلات:
(1) تتمة أضواء البيان للشيخ عطية محمد سالم (9/ 383) .
(2) تفسير الطبري (2/ 151) ، تفسير السمرقندي (1/ 563) .
(3) تفسير مقاتل (1/ 88) ، تفسير السمرقندي (1/ 562) .
(4) سورة القدر، الآية: 1.
(5) سورة الدخان، الآية: 3.
(6) تفسير الطبري (2/ 151) .
(7) فتح الباري (8/ 619) .