رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده في المنام [1] ، وكذلك في اليقظة؛ فقد ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال: قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي فعمر، وفى رواية في الصحيح (مكلمون) ، وقد قال تعالى: ژ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ژ. وقال تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ژ بل قد قال تعالى: ژ پ پ پ پ ? ژ وقال تعالى: ژ ? ژ ژ.
فهذا الوحي يكون لغير الأنبياء، ويكون يقظة ومناما، وقد يكون بصوت هاتف يكون الصوت في نفس الإنسان ليس خارجًا عن نفسه يقظة ومنامًا، كما قد يكون النور الذي يراه أيضًا في نفسه فهذه الدرجة من الوحي التي تكون في نفسه من غير أن يسمع صوت ملك، وليس كل من رأى رؤيا كانت وحيًا، فكذلك ليس كل من ألقي في قلبه شيء يكون وحيًا، والإنسان قد تكون نفسه في يقظته أكمل منها في نومه؛ كالمصلي الذي يناجي ربه فإذا جاز أن يوحي إليه في حال النوم؛ فلماذا لا يوحي إليه في حال اليقظة كما أوحى إلى أم موسى، والحواريين، وإلى النحل، لكن ليس لأحد أن يطلق القول على ما يقع في نفسه أنه وحي لا في يقظة ولا في المنام إلا بدليل يدل على ذلك؛ فإن الوسواس غالب على الناس والله أعلم [2] .
الدراسة:
تمهيد:
عبر الشيخ -رحمه الله- بالتكليم بدلًا عن الوحي، وهذا التعبير راعى فيه الشيخ أمرين:
الأول: لفظ الكلام الوارد في أية الشورى ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [3] .
الثاني: أن هذا التقسيم جاء في معرض الرد على نفاة صفة الكلام فناسب أن يعبر بالتكليم؛ فقد بين الشيخ أنواع ومراتب التكليم العام الذي جاء
(1) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 362) وعزاه للطبراني، وقال: فيه رجل لا أعرفه، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير، 3/ 177، ح (3078)
(2) مجموع الفتاوى (12/ 398 - 400) ، (15/ 63) ، (17/ 532) .
(3) سورة الشورى، الآية: 51.