فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 451

في آية الشورى، وبيانه هذا متضمن إبطال أقوال كثير من المبتدعة اللذين لم يفرقوا بين تكليم الله لموسى وتكليمه لغيره بواسطة الملك، ولا بين الإيحاء المجرد والتكليم الخاص، فوقعوا بسبب ذلك في ضلالات، أوقعتهم في الإلحاد في صفات الله تعالى، وتعطيل صريح النصوص، وإبطال حقائقها.

والتكليم والوحي كما قرر الشيخ يدخل كل منهما في الآخر عند الإطلاق.

فيصح أن يقال أقسام الوحي، وأقسام التكليم، ويعبر بعضهم فيقول صور الوحي، أو أنواع الوحي، ولا مشاحة في الاصطلاح.

وقد ذكر الشيخ للتكليم ثلاثة أنواع، وهي المقسومة في آية الشورى، وتدخل في هذه الأنواع صور الوحي المذكورة في السنة النبوية.

النوع الأول: الوحي المجرد: (الوحي الخاص)

ودليله من آية الشورى قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [1] .

وهذا غير الوحي العام الذي يشمل جميع أنواع التكليم، وإنما هو نوع منه، وقد فسره الشيخ -رحمه الله- بالإعلام السريع الخفي إما في اليقظة أو المنام.

فالوحي لغة يشمل أمرين:

1 -الإعلام في الخفاء، ومنه الوحي الخاص، وهو الوحي المجرد.

2 -كل إعلام وإلقاء إلى الغير، ومنه الكتابة، والرسالة، وهذا الوحي العام، ويدخل فيه جميع أنواع الوحي المذكورة في آية الشورى.

ولهذا القسم عدة أسماء فيسمى بالوحي القلبي [2] ، ويسمى الوحي الخفي، ويسمى الإلهام وهو ما يوحي الله إلى النبي من أنبيائه فيثبت الله ما أراد من وحيه في قلب النبي فيتكلم به النبي ^ ويكتبه فهو كلام الله ووحيه.

وذكر الشيخ -رحمه الله- أن هذا النوع من الوحي يكون يقظة، ومنامًا، ويكون للأنبياء، وغيرهم أيضًا.

ومن صور الوحي المجرد للنبي محمد ^:

الرؤيا الصادقة في المنام: وهي أول ما بدئ به من الوحي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري عن عائشة قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح [3] .

ورؤيا الأنبياء وحي لأنهم معصومون في اليقظة والمنام.

ومِمَّا يدل على ذلك أيضًا ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس رضي الله

(1) سورة الشورى، الآية: 51.

(2) ينظر: علوم القرآن للدكتور محمود سالم عبيدات.

(3) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب، 1/ 4، 5 ح (3) ، وأخرجه مسلم في الإيمان، باب: بدء الوحي إلى رسول الله ^، ص 88، ح (160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت