عنهما قال: رؤيا الأنبياء وحي [1] .
قال ابن عبدالبر - رحمه الله: (ولا خلاف بين العلماء أن رؤيا الأنبياء وحي) [2] .
وبيَّن الشيخ أن الوحي المجرد يكون أيضًا لغير الأنبياء، وقال في موضع آخر: (وإذا كان ما يوحيه إلى عباده تارة يكون بوساطة ملك وتارة بغير وساطة فهذا للمؤمنين كلهم مطلقا لا يختص به الأنبياء) [3] .
ويكون هذا الوحي يقظة ومنامًا، وقد يكون بصوت هاتف يكون الصوت في نفس الإنسان ليس خارجًا عن نفسه يقظة ومنامًا؛ فهو إذًا على صورتين أيضًا لغير الأنبياء:
أ) الصورة الأولى: رؤيا المؤمنين في المنام: واستدل الشيخ بحديث رؤيا المؤمنين جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) [4] وقال عبادة بن الصامت ويروى مرفوعًا رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده في المنام [5] .
ووجه كون الرؤيا الحسنة جزءًا من النبوة يحتمل أمورًا:
الأول: أن الرؤيا إن وقعت من نبي فهي جزء من أجزاء النبوة حقيقة، وإن وقعت من غير النبي فهي جزء من أجزاء النبوة على سبيل المجاز.
الثاني: أن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة.
الثالث: أنها جزء من عِلْمِ النبوة؛ لأن النبوة وإن انقطعت فعلمها باق [6] .
وقد قرر الشيخ أنه ليس كل من رأي رؤيا كانت وحيًا وليس كل من ألقي في قلبه شيء يكون وحيًا إلا بدليل يدل على ذلك؛ فإن الوسواس غالب على الناس.
وقال رحمه الله في موضع آخر: (فالمأمور به إن كان تقوى الله، فهو من إلهام الوحي، وإن كان من الفجور فهو من وسوسة الشيطان.
فيكون الفرق بين الإلهام المحمود، وبين الوسوسة المذمومة: هو الكتاب والسنة؛ فإن كان مما ألقي في النفس مما دل الكتاب والسنة على أنه تقوى لله فهو من الإلهام المحمود، وإن كان مما دل على أنه فجور فهو
(1) المعجم الكبير للطبراني 12/ 6 ح (12302) وأخرجه الطبري في تفسيره بلفظ: (كانت رؤيا الأنبياء وحيًا) 15/ 554 بتحقيق أحمد شاكر، وذكره ابن كثير عن ابن عباس بلفظ: (رؤيا الأنبياء في المنام وحي) وقال: ليس هو في شيء من الكتب التسعة من هذا الوجه.
وفي صحيح البخاري في كتاب الوضوء، باب: التخفيف في الوضوء عن عبيد بن عمير قال: رؤيا الأنبياء وحي، ثُمَّ قرأ: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} ص 52، 53 ح (138) .
(2) الاستذكار (27/ 120) .
(3) مجموع الفتاوى (17/ 528) .
(4) سبق تخريجه.
(5) سبق تخريجه.
(6) ينظر: فتح الباري لابن حجر (12/ 380) .