الدراسة:
أشار الشيخ إلى أن المعوّل عليه فيما يقرأ به من القراءات هو ثبوت القراءة عند من يقرأ به، ولا ريب أن ثبوتها يكون بالتلقي والمشافهة لما نقل متواترًا، وليس المعوّل فيما يقرأ به على ما جاء عن القراء السبعة أو العشرة، بل لا بد من ثبوت هذه القراءة عند من يقرأ بها وليس لأحد أن يقرأ إلا بما ثبت عنده بالمشافهة والتلقي، إذ القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول إلى النبي ^، وهذا يمثل الشرط الأول من شروط قبول القراءة وهو صحة النقل كما قال - رحمه الله - في موضع آخر: =ليس لأحد أن يقرأ بمجرد رأيه بل القراءة سنة متبعة+.
وهذا الشرط هو أهم الشروط، بل هو كما قال ابن الجزري [1] : =هو الأصل الأعظم والركن الأقوم+ [2] .
والشرطان الآخران وهما موافقة رسم المصحف العثماني وموافقة العربية [3] .
كما أشار الشيخ إلى جواز الاختيار [4] بين القراءات وهو قول جمهور العلماء وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء: قوة وجهه في العربية وموافقته للمصحف واجتماع العامة عليه [5] .
(1) النشر (1/ 10) .
(2) النشر (1/ 54) .
(3) سيأتي ذكر الشرطين الآخرين من شروط قبول القراءة في المطلب الرابع من هذا البحث (ص) .
(4) الاختيار بين القراءات عرفه ابن الجزري فقال: =هو إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة ورواتهم المراد منها أن ذلك القارئ، وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة حسبما قرأ به فآثره على غيره، وداوم عليه، ولزمه حتى اشتهر وعرف به+ النشر (1/ 52) .
(5) الإبانة عن معاني القراءات (ص 39) .