لفسد المعنى تمامًا، ولأصبح ضربًا من الهذيان بالكلام.
2 -أن القرآن الكريم كلام الله تعالى المنزل على رسوله ^، المعجز بألفاظه ومعانيه، المتعبد بتلاوته، ولا يقول أحد من الناس: إن الكلمة من القرآن إذا ترجمت يقال فيها: إنها كلام الله، فإن الله لم يتكلم إلا بما نتلوه بالعربية، ولن يتأتى الإعجاز بالترجمة؛ لأن الإعجاز خاص بما أنزل باللغة العربية، والذي يتعبّد بتلاوته هو ذلك القرآن العربي المبين بألفاظه وحروفه وترتيب كلماته [1] .
3 -لا بد أن يكون في اللغة المترجم إليها مفردات مساوية لمفردات القرآن الكريم، ووجود ضمائر وروابط فيها مساوية لضمائر وروابط القرآن الكريم، حتى يمكن أن يحل كل مفرد من الترجمة محل نظيره من الأصل [2] .
يقول ابن قتيبة:
=وللعرب المجازات في الكلام، ومعناها: طرق القول ومآخذه، ففيها: الاستعارة، والتمثيل، والقلب، والتقديم، والتأخير، والحذف، والتكرار، والإخفاء، والإظهار، والتعريض، والإفصاح، والكناية، والإيضاح، ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع، والجميع خطاب الواحد، والواحد والجميع خطاب الاثنين، والقصد بلفظ الخصوص لمعنى العموم، وبلفظ العموم لمعنى الخصوص+. ثم قال: =وبكل هذه المذاهب نزل القرآن، ولذلك لا يقدر أحد من الترجمات - أي المترجمين - على أن ينقله إلى شيء من الألسنة، كما نقل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية، وتُرجمت التوراة والزبور، وسائر كتب الله تعالى بالعربية، لأن العجم لم تتسع في المجاز اتساع العرب.
ألا ترى أنك لو أردت أن تنقل قوله تعالى: ژ ? ں ں ... ? ? ? ? ... ? ? ژ [3] . لم تستطع أن تأتي بهذه الألفاظ مؤدية عن المعنى الذي أودعته حتى تبسط مجموعها، وتصل مقطوعها، وتظهر مستورها، فتقول: إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد فخفت منهم خيانة ونقضًا، فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطت لهم، وآذنهم بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على استواء+ [4] .
وقال ابن قدامة: ولا تجزئه القراءة بغيرالعربية، ولا إبدال لفظها بلفظ غير عربي، سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم يحسن، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك. وقال بعض أصحابه: إنما
(1) ينظر: مباحث في علوم القرآن للقطان (ص 325) .
(2) ينظر: مناهل العرفان (1/ 113، 144، 146) .
(3) سورة الأنفال، الآية: 58.
(4) تأويل مشكل القرآن (ص 20، 21) .