يجوز لمن لم يحسن العربية، واحتج بقوله تعالى: ژ ? ? ... ? ? ? ? ? ? ژ [1] . ولا ينذر كل قوم إلا بلسانهم+.
ثم بين ابن قدامة رأيه في ترجمة القرآن قائلًا: =ولنا قول الله تعالى: ژ ? ? ژ [2] . قوله تعالى: ژ ? ? ... ? ژ [3] . ولأن القرآن معجزة: لفظه ومعناه، فإذا غيِّر خرج عن نظمه، فلم يكن قرآنًا ولا مثله، وإنما يكون تفسيرًا له، ولو كان تفسيره مثله لما عجزوا عنه كما تحداهم بالإتيان بسورة من مثله، أما الإنذار: فإنه إذا فسره لهم كان الإنذار بالمفسر دون التفسير+ [4] .
وقد علق الشيخ محمد رشيد رضا على ما ذكره ابن قدامة عن أبي حنيفة قائلًا: =نقل الحنفية عن أبي حنيفة أنه رجع عن هذا القول، ولم يعمل به أحد من مقلديه ولا من غيرهم، فاستمر الإجماع العملي على قراءة جميع المسلمين القرآن في الصلاة وغيرها بالعربية كأذكارها وسائر الأذكار والأدعية المأثورة على كثرة الأعاجم، حتى قام بعض المرتدين من أعاجم هذا العصر يدعون إلى ترجمة القرآن وغيره من الأذكار والتعبد بالترجمة، وإنما مرادهم التوسل بذلك إلى تسهيل الردة على قومهم، ونبذ القرآن المنزل من عند الله وراء ظهورهم، وهو إنما نزل باللسان العربي كما هو مصرح به في الآيات المتعددة. وإنما كان تبليغه والدعوة إلى الإسلام به والإنذار به كما أنزله الله تعالى. لم يترجمه النبي ^ ولا أذن بترجمته، ولم يفعل ذلك الصحابة ولا خلفاء المسلمين وملوكهم، ولو كتب النبي ^ كتبه إلى قيصر وكسرى والمقوقس بلغاتهم لصح التعليل الذي علل به ذلك القول الشاذ الذي قيل: إن أبا حنيفة قاله وعلَّل به، وأصرح ما يراه من الآيات قوله تعالى: ژ ? ? ... ? ... ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ... ? ژ [5] .
وقد بين الإمام الشافعي في رسالته الشهيرة في الأصول: أن الله تعالى فرض على جميع الأمم تعلم اللسان العربي بالتبع لمخاطبتهم بالقرآن والتعبد به، ولم ينكر ذلك عليه أحد من علماء الإسلام؛ لأنه أمرٌ مجمع عليه وإن أهمله الأعاجم بعد ضعف الدين والعلم+ [6] .
المسألة الثانية: مشروعية ترجمة معاني القرآن.
قال شيخ الإسلام:
ومعلوم أن الأمة مأمورة بتبليغ القرآن؛ لفظه ومعناه، كما أمر بذلك
(1) سورة الأنعام، الآية: 19.
(2) سورة الزمر، الآية: 28.
(3) سورة الشعراء، الآية: 195.
(4) المغني لابن قدامة (1/ 486) .
(5) سورة الشعراء، الآيات: 193 - 195.
(6) حاشية المغني (1/ 486) .