فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 451

فالسور والآيات التي تتضمن صفات الله والثناء عليه بأسمائه الحسنى ليست كالسور أو الآيات المتضمنة لذكر أبي لهب وفرعون وإبليس، وإن كان هذا كلامًا عظيمًا معظَّمًا تكلم الله به، وكذلك ليس الأمر بالتوحيد والإيمان بالله ورسوله وغير ذلك من أصول الدين الذي أمرت به الشرائع كلها كالأمر بكتابة الدَّيْن وبأخذ الزينة عند كل مسجد والأمر بالإنفاق على الحامل وإيتائها أجرها إذا أرضعت.

النسبة الثانية: هي نسبة المتكلم به، فالكلام يتفاضل بالنسبة إلى المتكلِّم به، وإن كان المتكلم فيه واحدًا؛ كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [1] . ومعلوم أن تكلُّمه من وراء حجاب أفضل من تكلمه بالإيحاء، وبإرسال رسول.

ولهذا كان من فضائل موسى عليه السلام أن الله كلمه تكليمًا، وقال: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} [2] . وقال: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [3] .

فهاتان النسبتان هما اللتان يتفاضل الكلام ويتماثل باعتبارهما وهو الذي يعتقده أهل السنة والجماعة.

(1) سورة الشورى، الآية: 51.

(2) سورة الأعراف، الآية: 144.

(3) سورة البقرة، الآية: 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت