كبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والعدل في المقال، وتوفية الميزان والمكيال، وإعطاء السائل والمحروم، مع ما يدخل في التوحيد من إخلاص الدين لله، والتوكل على الله والرجاء لرحمة الله، والخوف من الله، والصبر لحكم الله والقيام لأمر الله، وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.
3 -ذكر المحرمات المطلقة التي لاتباح حتى للضرورة. كتحريم قتل النفس بغير الحق، وتحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتحريم الإثم والبغي بغير الحق، وتحريم الكلام في الدين بغير علم
ولذلك فإن السور المكية تضمنت الأصول التي اتفقت عليها رسل الله، إذ كان الخطاب فيها يتضمن الدعوة لمن لا يقر بأصل الرسالة،
ولهذا كان الخطاب في السور المكية: ژ ? ? ژ لعموم الدعوة إلى الأصول؛ إذ لا يدعي إلى الفرع من لا يقر بالأصل، فلابد لكل نبي من الأصول الثلاثة: الإيمان باللّه، واليوم الآخر، والعمل الصالح. والأصول الكلية التي يشترك فيها الأنبياء يذكرها اللّه في السور المكية - مثل الأنعام والأعراف وذوات (الر) و (طسم) و (حم) - وأكثر المفصل، ونحو ذلك.
4 -ذكر قصص الأنبياء مع أقوامهم، وذكر أخبار الأمم السابقة، وإهلاك الله لأهل الكفر، وذكر أحوال أهل الإيمان ونصره لهم.
قال الشاطبي: =وغالب المكي أنه مقرر لثلاث معان، أصلها معنى واحد وهو الدعاء إلى عبادة الله تعالى:
أحدها: تقرير الوحدانية لله الواحد الحق، غير أنه يأتي على وجوه؛ كنفي الشريك بإطلاق، أو نفيه بقيد ما ادعاه الكفار في وقائع مختلفة، من كونه مقربًا إلى الله زلفى، أو كونه ولدًا أو غير ذلك من أنواع الدعاوى الفاسدة.
والثاني: تقرير النبوة للنبي محمد، وأنه رسول الله إليهم جميعًا، صادق فيما جاء به من عند الله؛ إلا أنه وارد على وجوه أيضًا؛ كإثبات كونه رسولًا حقًا، ونفي ما ادعوه عليه من أنه كاذب، أو ساحر، أو مجنون، أو يعلِّمه بشر، أو ما أشبه ذلك من كفرهم وعنادهم.
والثالث: إثبات أمر البعث والدار الآخرة وأنه حق لا ريب فيه بالأدلة الواضحة، والرد على من أنكر ذلك بكل وجه يمكن الكافر إنكاره به؛ فرد بكل وجه يلزم الحجة، ويبكت الخصم، ويوضح الأمر.
فهذه المعاني الثلاثة هي التي اشتمل عليها المنزل من القرآن بمكة في عامة الأمر، وما ظهر ببادئ الرأي خروجه عنها؛ فراجع إليه في محصول الأمر، ويتبع ذلك الترغيب والترهيب، والأمثال والقصص، وذكر الجنة والنار، ووصف يوم القيامة، وأشباه ذلك [1] .
(1) . الموافقات للشاطبي (4/ 269، 270) .