بعث الله جميع الرسل، ولم يبح منها شيئًا قط، ولا في حال من الأحوال؛ ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية، ونفى التحريم عما سواها؛ فإنما حرمه بعدها كالدم والميتة ولحم الخنزير، حرمه في حال دون حال، وليس تحريمه مطلقًا [1] .
وقال رحمه الله:
الرسل متفقون في الدين الجامع للأصول الاعتقادية والعملية، فالاعتقادية كالإيمان بالله وبرسله وباليوم الآخر، والعملية كالأعمال العامة المذكورة في الأنعام والأعراف، وسورة بني إسرائيل، كقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ إلى آخر الآيات الثلاث (الأنعام: 151 - 153) ، وقوله: ژ ? ? ? ? ? ? ژ إلى آخر الوصايا (الإسراء: 23 - 39) ، وقوله: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [2] ، وقوله: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ژ. فهذه الأمور هي من الدين الذي اتفقت عليه الشرائع، كعامة ما في السور المكية، فإن السور المكية تضمنت الأصول التي اتفقت عليها رسل الله، إذ كان الخطاب فيها يتضمن الدعوة لمن لا يقر بأصل الرسالة، ولهذا كان الخطاب في السور المكية: ژ ? ? ژ لعموم الدعوة إلى الأصول؛ إذ لا يدعي إلى الفرع من لا يقر بالأصل، فلابد لكل نبي من الأصول الثلاثة: الإيمان باللّه، واليوم الآخر، والعمل الصالح. والأصول الكلية التي يشترك فيها الأنبياء يذكرها اللّه في السور المكية ـ مثل الأنعام والأعراف وذوات (الر) و (طسم) و (حم) ـ وأكثر المفصل، ونحو ذلك. [3]
الدراسة:
ذكر شيخ الإسلام جملة من المميزات و الخصائص الأسلوبية للسور المكية ومن أبرز هذه الخصائص:
1 -الدعوة إلى التوحيد وعبادة الله وحده، وإثبات الرسالة، وإثبات البعث والجزاء، ومجادلة المشركين بالبراهين العقلية، والآيات الكونية.
2 -ذكر أصول والأخلاق والفضائل التي يقوم عليها كيان المجتمع،
(1) مجموع الفتاوى (14/ 470) .
(2) سورة الأعراف، الآية: 29.
(3) ينظر: مجموع الفتاوى (12/ 475 - 476) ، (15/ 160 - 161) ، (16/ 169) ، (17/ 126) ، والجواب الصحيح (2/ 147، 150) ، (5/ 118،341) ، (6/ 518) ، ودرء تعارض العقل والنقل (7/ 57) .