والجبر والمقابلة والمنطق والهيئة وعلم أهل الكتابين، والملل الأخرى، وعلم أهل البدع، وغيرها في سن مبكر، حتى أنه حذق العربية في أيام، وفهم كتاب سيبويه في أيام، وفي الحديث سمع =المسند+ مرات وما ضبطت عليه لحنة متفق عليها، وكان إقباله على التفسير إقبالًا كليًا منقطع النظير. وحقًا إن التسلح بالعلم هو كما قال الباجي - رحمه الله تعالى في وصيته لولديه: =والعلم ولاية لا يعزل صاحبها، ولا يعرى من جمالها لابسها+.
ناظر واستدل وهو دون البلوغ.
-أفتى في سن السابعة عشرة من عمره أي سنة 677.
-درس في الحادية والعشرين من عمره أي سنة 681 بعد موت أبيه في المدرسة السكرية، وتولى مشيختها يوم الاثنين 2/محرم/683.
-بدأ درس التفسير بالجامع الأموي في 10/صفر/691 أي وهو ابن ثلاثين سنة، واستمر سنين طويلة.
-حج مرة واحدة سنة 692 أي وعمره 31 سنة، وبعد عودته من الحج آلت إليه الإمامة في العلم والدين.
-نشر العلم في: دمشق، ومصر: في القاهرة، والإسكندرية، وفي سجونها، وفي طريقه إلى مصر مر بغزة، وعقد في جامعها مجلسًا علميًا عظيمًا، فكان يومًا مشهودًا.
-درس بالمدرسة الحنبلية في يوم الأربعاء 17/شعبان/695.
-أول رحلاته إلى مصر في القاهرة والإسكندرية مرتان سنة 700، ثم عاد إلى دمشق، ثم رجع إلى مصر سنة 705، وكانت إقامته بها نحو سبع سنين وسبع جمع، أي إلى سنة 712 متنقلًا في جلها بين سجون القاهرة الإسكندرية.
-بدأ في التأليف وهو ابن سبع عشرة سنة.
وهكذا من البدايات المبكرة، الدالة على نبوغه وتأهله للاجتهاد والتجديد والإمامة في العلم والدين. [1]
مؤلفاته:
شيخ الإسلام له مؤلفات كثيرة جدًا لا تكاد تحصى, ومع ذلك هي غاية في الجودة, وآية في التحقيق.
وقد فُقد منها شيء كثير لأسباب, منها: شدةُ عداوة بعض معاصريه له, وسعيهم في كتم علمه, وإخماد ذكره, حتى بقيت بعض كتبه حبيسةً عند بعض تلاميذه لا يجرؤن على إظهارها [2] , وقد كان لمؤلفاته - رحمه الله - نفع عظيم وأثر بالغ منذ تأليفها إلى يومنا هذا.
(1) البداية والنهاية 14/ 23.
(2) ينظر المداخل لآثار شيخ الإسلام للعلامة بكر أبوزيد ص 34