ذكر الشيخ الخلاف في كون مصحف عثمان رضي الله عنه مشتملًا على الأحرف السبعة أم لا؟
وحاصل الخلاف في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب البعض إلى أنها لاتشتمل إلا على حرف قريش واستدلوا على ذلك بقول عثمان رضي الله عنه للقرشيين الثلاثة: (إذا اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم) [1] .
واحتجوا: بأن الأحرف السبعة نزلت في صدر الإسلام للتيسير على الأمة ورفع الحرج والمشقة عنها في أمر القراءة، ولما ذللت الألسنة ومرنت على لغة قريش أمرت جميع القبائل بالقراءة بلغة قريش، كما أن القراءة باللغات الكثيرة كانت مثار نزاع وخلاف بين المسلمين، لذلك اقتصر عثمان رضي الله عنه على لغة واحدة، وهي لغة قريش، أما القراءات الموجودة اليوم - على كثرتها وتعددها - فهي كلها تمثل حرفًا واحدًا فقط.
القول الثاني: ذهب طوائف من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أنها كانت مشتملة على جميع الأحرف السبعة.
واحتجوا: بأنه لا يجوز للأمة إهمال شيء من الأحرف لكونها منزلة قرآنًا، وبأن المصاحف العثمانية نقلت من الصحف التي جمعها أبو بكر وعمر، وكانت مشتملة على الأحرف السبعة، أما عثمان - رضي الله عنه - فأراد استنقاذ القرآن من فشو اللحن فيه، فجمعهم على القراءات الثابتة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمرهم بترك ما سواها [2] .
القول الثالث: ذهب الجمهور إلى أن المصاحف العثمانية في مجموعها تشتمل على ما ثبت في العرضة الأخيرة من الأحرف السبعة، فليس كل مصحف بمفرده يشتمل على جميع الأحرف السبعة، بل الثابت منها منتشر في المصاحف العثمانية كلها [3] .
واحتجوا: بأن المصاحف العثمانية تم نسخها من الصحف الصديقية، وقد أجمع الصحابة على ما فيها من الأحرف السبعة.
وبأنه لم يرد خبر صحيح ولا ضعيف عن عثمان بأنه أمر بإلغاء بقية الأحرف.
وبأن الخلافات الموجودة في المصاحف العثمانية دليل قاطع على وجود الأحرف السبعة فيها، فلو كانت المصاحف مكتوبة بلغة واحدة وبحرف واحد فقط لما كان فيها وجود هذا الخلاف.
(1) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن (6/ 99) ، ح 4064.
وممن ذهب لهذا القول ابن جرير الطبري، والطحاوي وغيرهما ... ينظر: منجد المقرئين: 55.
(2) ينظر: النشر: 1/ 31 - 32، الإتقان: (1/ 157) .
(3) النشر: (1/ 31) .