فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 451

وقد يؤدي ذلك في الغالب إلى الالتباس.

قال ابن قتيبة: =وأصل التشابه: أن يشبه اللفظُ اللفظَ في الظاهر، والمعنيان مختلفان، قال الله عزّ وجل في وصف ثمر الجنة: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [1] ، أي متفق المناظر، مختلف الطعوم، وقال: {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [2] ، أي يشبه بعضها بعضًا في الكفر والقسوة.

ومنه يقال: اشتبه عليّ الأمر، إذا أشبه غيره فلم تكد تفرق بينهما، وشبَّهت عليَّ: إذا لَبَّست الحق بالباطل، ثم يقال لكل ما غمض ودق =متشابه+، وإن لم تقع الحيرة من جهة الشبه بغيره+ [3] .

وقال ابن فارس: =الشين والباء والهاء أصل واحد يدل على تشابه الشيء وتشاكله لونًا ووصفًا، يقال شِبْه، وشَبَه، وشبيه .. والمشبَّهات من الأمور المشكلات، واشتبه الأمران إذا أشكلا+ [4] .

وجاء في القاموس: =تشابها واشتبها: أشبه كل منهما الآخر حتى التبسا، وأمور مُشْتبهة، ومُشَبَّهة: مشكلة، والشبهة: الالتباس والمثل، وشُبِّه عليه الأمر تشبيهًا: لُبِّس عليه+ [5] .

ومن خلال هذه النقول عن أهل اللغة يتبين أن معنى =التشابه+ يرجع إلى معنيين:

أحدهما: التماثل والتساوي.

الثاني: الالتباس والإشكال.

ولا شك أن بين هذين المعنيين ارتباطًا وثيقًا، بل يمكن إرجاعهما إلى الأصل الأول وهو التماثل، وذلك لأنه حين تتماثل الأشياء، وتضعف الفروق المميزة بينها، وتتلاشى أو تكاد، يلتبس حينئذ بعضها ببعض ويختلط، ويحصل الإشكال [6] .

(1) سورة البقرة، الآية: 25.

(2) سورة البقرة، الآية: 118.

(3) تأويل مشكل القرآن (ص 68) .

(4) معجم مقاييس اللغة (ص 526) مادة (شبه) .

(5) القاموس المحيط (ص 1610) مادة (شبه) .

(6) ينظر: معرفة تأويل المتشابه، د. عبدالله أبو السعود بدر (ص 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت