لكونه يؤدي إلى أن يكون أصل الهمزة حرف علة، وأن تكون النون زائدة، مع ما فيه من إغفال معنى التلاوة [1] .
جـ - وقيل: مشتق من القرائن؛ لأن سوره يصدق بعضها بعضًا، ويشبه بعضها بعضًا، ونسبه الزركشي للقرطبي [2] ، والسيوطي للفراء [3] رحمه الله، واعترض عليه الزجاج رحمه الله فقال: =هذا سهو، والصحيح أن ترك الهمزة فيه من باب التخفيف، ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها+ [4] .
3 -القول الثالث: أن لفظ (القرآن) علم مرتجل غير مشتق ولا مهموز، وضع عَلَمًا على الكتاب المنزل على النبي ^ وهو قول الشافعي [5] .
فقد روي عنه أنه قال: =قرأت القرآن على إسماعيل بن قسطنطين [6] وكان يقول: القرآن اسم وليس مهموزًا، ولم يؤخذ من قرأت؛ ولو أخذ من =قرأت+ لكان كل ما قرئ، ولكنه اسم للقرآن، مثل التوراة والإنجيل، يهمز قرأت، ولا يهمز القرآن ... [7] [8] .
ويَرِدُ على هذا القول أمران:
1 -أن العلم المرتجل نادر جدًا، وأن الغالب في الأعلام، والأسماء الاشتقاق [9] .
2 -أن حذف الهمز من لفظ (القرآن) ليس لأنه غير مهموز ولا مشتق، بل للتخفيف والنقل، وهو وجه لغوي مشهور وهو أصل من أصول القراءة عند ابن كثير وغيره.
هذه هي أشهر الأقوال في لفظ (القرآن) لغةً.
والذي يظهر أنه لا تضاد بينها، وكل منها له وجهٌ ودلالة، وتؤول في
(1) ينظر: مذكرة الدراسات العليا لمناع القطان، عام 1407 هـ.
(2) هو يحيى بن سعدون بن تمام الأزدي القرطبي النحوي، أخذ عن الزمخشري وغيره، كان بارعًا في العربية، بصيرًا بعلل القراءات، من مؤلفاته القرطبية في القراءات، توفي سنة (560) ، ترجمته في السير للذهبي (20/ 54) ، والأعلام للزركلي (8/ 147) .
(3) ينظر: البرهان (1/ 374) ، الإتقان (1/ 68) .
(4) ينظر: المصدر السابق.
(5) انظر قوله في: مناقب الشافعي للبيهقي (1/ 276 - 277) ، والأسماء والصفات للبيهقي (2/ 27 - 28) .
(6) هو إسماعيل بن عبدالله بن قسطنطين المخزومي، مقرئ مكة، قرأ على ابن كثير، توفي سنة (170 هـ) . ينظر: غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (1/ 165) ، ومعرفة القراء للذهبي (1/ 141) .
(7) ينظر: تاريخ بغداد للخطيب، ترجمة الشافعي (2/ 62) ، والبرهان (1/ 374) ، واختار هذا القول السيوطي، ينظر: الإتقان (1/ 163) .
(8) وهي قراءة ابن كثير المكي؛ فإنه يقرأ =القران+ و=القرآن+ بنقل حركة الهمز إلى ما قبلها وحذفها.
(9) ينظر: علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير، د/ محمد صفاء (1/ 38) .