فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 451

الشيئين، كالضمائر في قوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [1] ، وكلفظ {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [2] وما أشبه ذلك. فمثل هذا قد يجوز أن يراد به كل المعاني التي قالها السلف، وقد لا يجوز ذلك، فالأول إما لكون الآية نزلت مرتين فأريد بها هذا تارة وهذا تارة، وإما لكون اللفظ المشترك يجوز أن يراد به معنياه؛ إذ قد جوز ذلك أكثر الفقهاء المالكية، والشافعية، والحنبلية وكثير من أهل الكلام، وإما لكون اللفظ متواطئًا فيكون عامًا، إذا لم يكن لتخصيصه موجب، فهذا النوع إذا صح فيه القولان كان من الصنف الثاني [3] +.

الدراسة:

المشترك هو اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين أو أكثر دلالة على السواء [4] وقد مثل الشيخ لذلك بأمثلة منها لفظ المشتري فإنه يطلق على المبتاع وعلى الكوكب، ولفظ القسورة فإنه يطلق على الرامي وعلى الأسد، ولفظ عسس فإنه يطلق على إقبال الليل وعلى إدباره، وقد أشار شيخ الإسلام إلى اختلاف العلماء في جواز استعمال المشترك في جميع معانيه حيث ذكر أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى جواز ذلك [5] ومنهم من منع ذلك وهو قول الكرخي [6] وبعض المعتزلة [7] ، وذهب بعض العلماء إلى جوزاه في النفي لا في الإثبات فيجوز عندهم ما رأيت عينا ويكون المراد العين الجارحة وعين الذهب وعين الماء وعين الشمس ولا يصح أن يقال: عندي عين وتراد هذه المعاني [8] .

وأما المتواطئ فهو اللفظ الموضوع لمعنى كلي مستوف محاله كالرجل فقولنا: في موضوع لمعنى كلي أخرج العلم فإنه موضوع لمعنى جزئي

(1) سورة النجم، الآيتان: 8، 9.

(2) سورة الفجر، الآيات: 1 - 3.

(3) مجموع الفتاوى (13/ 340 - 341) .

(4) انظر شرح تنقيح الفصول (ص 29) ، البحر المحيط (1/ 488) .

(5) ينظر: إرشاد الفحول (1/ 106) .

(6) هو: أبو الحسن عبيدالله الحسن بن دلال الكرخي المولود سنة 260 ببغداد والمتوفى 340 هـ. أحد أئمة الحنفية المشهورين، من مؤلفاته: شرح الجامع الكبير، ورسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية.

انظر ترجمته في: البداية والنهاية (15/ 193) ، الجواهر المضية 2/ 493، تاج التراجم 200، شذرات الذهب (4/ 220) .

(7) ينظر: إرشاد الفحول (1/ 107) .

(8) ينظر: إرشاد الفحول (1/ 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت