تمهيد: في تعريف المثل:
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"المثل في الأصل هو الشبيه [1] ".
وقال أيضًا:"فلفظ المثل يراد به النظير الذي يقاس عليه، ويعتبر به، ويراد به مجموع القياس قال سبحانه {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [2] أي لا أحد يحييها وهي رميم فمثل الخالق بالمخلوق في هذا النفي، فجعل هذا مثل هذا لا يقدر على إحيائها ... [3] ".
الدراسة:
الأمثال في اللغة جمع مثل، والمثل كالشبه لفظا ومعنى، فمادة الكلمة تفيد معنى المشابهة والمناظرة والاعتبار [4] وهذا ما قرره شيخ الإسلام. وأما في الاصطلاح فهي إبراز المعاني في صورة رائعة موجزة لها وقعها سواء كان ذلك على وجه التشبيه أو القول المرسل [5] .
ومن أمثلة المثل الذي بمعنى الشبيه قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [6] حيث شبه الله تعالى من يحمل العلم ولا ينتفع به بالحمار يحمل أسفارًا، ومن أمثلة المثل الذي بمعنى النظير الذي يقاس عليه ويعتبر به ما ذكره القرآن من الأعمال والسنن لأجل الاعتبار نظرا للتشابه الموجود بين أفراد النوع الواحد إلى اطراد سنن الله فيأتي الاعتبار والقياس استنادا إلى مبدأ شمول الأحكام للمتماثلات فينتج أحكاما عامة تشمل سائر أفراد المتشابه للمثل، ذلك مثل قصص الأولين الواردة في القرآن وما جرى لهم من أحداث فإنها تعتبر أمثالا يعتبر بها ويقاس عليها نظائرها بمقتضى التشابه بين أفراد النوع الواحد وثبات سنن الله في الكون [7] .
(1) مجموع الفتاوى 14/ 54.
(2) الآية 78 من سورة يس.
(3) مجموع الفتاوى 13/ 16 - 17.
(4) ينظر: معجم مقاييس اللغة 5/ 296 - 297، اللسان 11/ 612 مادة (مثل) .
(5) انظر الواضح ص 197 مباحث في علوم القرآن للقطان ص 282.
(6) الآية 5 من سورة الجمعة.
(7) ينظر: القياس في القرآن الكريم ص 264 - 265.